عندنا قطعة أرض في سيناء. تلك الأرض أخذناها من صاحبها بفلوس، قدرها لنا هذا البائع. الأرض في سيناء طبقا لقوانين مصر، لا نستطيع أن نمتلكها إلا بحق الانتفاع، وكل أهل سيناء، بل أي مصري لا يستطيع امتلاكها بعقد رسمي. ولكن يستطيع أن يذهب إلى الحكومة، ويعمل ما يسمى ترخيصا لتلك الأرض. المهم، البائع قال لنا إنه سوف يعمل هذا الترخيص، ولم يفعل. فزوجي منذ 7سنوات، وهو يقدم طلبات للحكومة؛ لكي يحصل على ما يثبت وضعه قانونيا. إلا أنه لقي متاعب من الجهات المسؤولة. وكذلك من سياسة الدولة، التي لا ترغب في امتلاك سيناء من أي مصري، ولا تعميرها. المهم هو لكي يخرج هذه الأوراق، طلب منه موظف يتبع للجهة المسؤولة مالا، وأي ورقة يخرجها لنا عليها فلوس، هذا طبعا إذا تيسر الأمر، سيعطي للحكومة حق الأرض الأصلي. : هل على زوجي ذنب في تلك الأموال التي يعطيها لهذا الموظف. أي هل تعتبر رشوة، مع العلم أن زوجي يريد إعمارا بجدية في مصر؛ لأنه لا يعمل فيها، فهو يعمل خارجها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالرشوة المحرمة هي ما يتوصل بها المرء إلى باطل، أو إلى ما ليس حقاً له، أو إلى ما هو حق له، لكن كان يمكنه الوصول إليه بغيرها.

وأما الرشوة التي يتوصل بها المرء إلى حقه الذي لا يستطيع أن يتوصل إليه إلا بها، أو يتوصل بها إلى أن يدفع بها ظلم ظالم، فهذه ليست محرمة، وإثمها على آخذها. 

جاء في (البحر الرائق) لابن نجيم، أن الرشوة على وجوه أربعة: منها ما هو حرام من الجانبين، ومنها ما هو حرام على الآخذ لا الدافع.

قال في هذا الوجه: إذا دفع الرشوة خوفا على نفسه، أو ماله، فهو حرام على الآخذ، غير حرام على الدافع. وكذا إذا طمع في ماله، فرشاه ببعض المال.

ومنها: إذا دفع الرشوة ليسوي أمره عند السلطان، حل له الدفع، ولا يحل للآخذ أن يأخذ. اهـ.

وبناء على هذا، يمكن أن تعرفي ما إذا كان دفع المال جائزا أم لا، وراجعي لمزيد من التفصيل، الفتاوى التالية أرقامها: 18038، 307339، 56367.

والله أعلم.