شخص مقعد على كرسي متحرك، فهل يكون له حكم القاعد أم حكم الواقف في الصلاة؟ وهل يمكن اعتبار الكرسي كنوع من أنواع الدواب بحيث يستطيع أن يصلي النافلة فوقه وهو يتحرك به؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المراد من سؤال السائل وماذا يريد أن يرتب على كون العاجز عن القيام في الصلاة حكمه حكم القائم أو حكم القاعد غير واضح، وعلى كل، فإنا نقول: إن القيام ركن من أركان الفريضة بالنسبة للقادر عليه, أما العاجز عنه, فيجوز له أن يصلي جالسا على الأرض, أو على كرسي, لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا... رواه البخاري, وغيره.

وعلى هذا, فإن الشخص المقعد الذي يصلي على كرسي, فإنه ينطبق عليه حكم الجالس لعجزه عن القيام, إذ لو قدر على القيام, لما أبيح له أن يصلي جالسا, جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: العاجز عن القيام يصلي قاعدا على الأرض، أو على كرسي إن كان أرفق به، ويركع ويسجد في الهواء، ويجعل السجود أخفض من الركوع إذا كان لا يستطيع السجود على الأرض. انتهى.

ثم إن الشخص المسافر يجوز له أن يصلي النافلة على وسيلة النقل التي يركبها سواء كانت دابة, أو غيرها, جاء في فتاوى ابن عثيمين: وأما الفرق بين صلاة الفرض وصلاة النافلة: فمن أوضحها: أن النافلة تصح في السفر على الراحلة ولو بدون ضرورة، فإذا كان الإنسان في سفر وأحب أن يتنفل وهو على راحلته سواء كانت الراحلة سيارة، أم طيارة، أم بعيراً، أم غير ذلك، فإنه يصلي النافلة على راحلته متجهاً حيث يكون وجهه، يومئ بالركوع والسجود، لأنه ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يفعل ذلك. انتهى.

وقال أيضا في الشرح الممتع: فالرواحل أقسامها أربعة:

1ـ سيارات.

2ـ حيوان.

3ـ طائرات.

4ـ سفن. انتهى.

ولم نر من أهل العلم من نص على أن الكرسي المتحرك في معنى الدابة، ولكن قد أجاز فقهاء الحنابلة للمسافر أن يتنفل إذا كان ماشيا قياسا على الراكب، فصاحب الكرسي المتحرك على مذهبهم أولى بأن يجوز له ذلك، جاء في الروض مع حاشيته: وإلا لمسافر ماش قياسا على الراكب لمساواته له في الانقطاع عن القافلة في السفر، فيصح نفله بدون الاستقبال ويلزمه ـ أي الماشي ـ الافتتاح إليها والركوع والسجود إليها ـ أي القبلة ـ لتيسر ذلك عليه، ويركع ويسجد بالأرض، ويفعل الباقي من الصلاة إلى جهة سيره، والوجه الثاني: يومئ إلى جهة سيره كالراكب، صححه المجد وغيره، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، قال الآمدي وغيره: يومئ بالركوع والسجود كالراكب قياسا عليه، قال الشيخ: هو الأظهر، لأن الركوع والسجود وما بينهما يتكرر في كل ركعة، ففي الوقوف له وفعله بالأرض قطع لمسيره، فأشبه الوقوف في حال القيام ـ وأبيح للراكب كيلا ينقطع عن القافلة، وهو موجود في الماشي. انتهى.

وعلى هذا القول، فلا إشكال في تنفل راكب الكرسي المتحرك على كرسيه إلى غير القبلة إذا كان سائرا به في السفر دون الحضر، وأما على قول من لا يجوز للماشي التطوع حال سيره ولا يرى قياسه على الراكب، فلا ينبغي للجالس على هذا الكرسي أن يتنفل إذاً، وإنما يتنفل على كرسيه إذا ركب طائرة أو نحوها من الدواب فسارت به.

والله أعلم.