ما مدى صحة هذه الصلاة؟ وهل في ذلك أية بدعة ؟ وهل نجد هذا الثواب لصلاة السعادة: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ مَا فِي عِلْمِ الله صَلاَةً دَائِمَةً بِدَوَامِ مُلْكِ الله ـ نقل سيدي أحمد الصاوي عن بعضهم أن هذه الصلاة بستمائة ألف صلاة، قال وتقال لسعادة الدارين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج على المرء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، بأي صيغة لا تشتمل على محظور شرعي كغلو في وصف للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن الأولى والأفضل الاقتصار والاكتفاء بالصيغ الواردة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال فقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد... رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

 قال الحافظ ابن حجر: واستدل بتعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكيفية بعد سؤالهم عنها بأنها أفضل كيفيات الصلاة عليه، لأنه لا يختار لنفسه إلا الأشرف الأفضل، ويترتب على ذلك لو حلف أن يصلي عليه أفضل الصلاة فطريق البر أن يأتي بذلك، هكذا صوبه النووي في الروضة بعد، وذكر شيخنا مجد الدين الشيرازي في جزء له في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض العلماء أنه قال: أفضل الكيفيات أن يقول: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك ـ وعن آخر نحوه، لكن قال عدد الشفع والوتر وعدد كلماتك التامة، ولم يسم قائلها، والذي يرشد إليه الدليل أن البر يحصل بما في حديث أبي هريرة، لقوله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم الحديث ـ والله أعلم. انتهى.

وقال السيوطي رحمه الله: قرأت في الطبقات للتاج السبكي نقلا عن أبيه ما نصه: أحسن ما يصلى به على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكيفية التي في التشهد قال: ومن آتى بها فقد صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بيقين، ومن جاء بلفظ غيرها فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك، لأنهم قالوا كيف نصلى عليك؟ فقال قولوا، فجعل الصلاة عليه منهم هي قول ذلك، قال: وقد كنت أيام شبيبتي إذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم أقول: اللهم صل وبارك وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وسلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، فقيل لي في منامي: أأنت أفصح أو أعلم بمعاني الكلم وجوامع فصل الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم؟ لو لم يكن معنى زائد لما فضل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فاستغفرت من ذلك ورجعت إلى النص النبوي. اهـ.

وأما الصيغة المذكورة في وما فيها من الثواب المزعوم: فإنها لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تكلم عليها العلامة الشيخ ابن عثيمين وذكر أنها بدعة، فقد جاء في مجموع فتاوى ورسائل العثيمين: في هذه البطاقة البدعية صيغة صلاة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أنزل الله بها من سلطان، وهي: اللهم صلِّ على سيدنا محمد، عدد ما في علم الله، صلاة دائمة بدوام ملك الله. اهـ.

كما تكلم عليها الشيخ عبد الرؤوف محمد عثمان في كتابه محبة الرسول بين الاتباع والابتداع، وبين بطلان ما قيل في الثواب المذكور فيها، فقال في الكلام على الصيغ المبتدعة في الصلاة: ومنها صيغ كثيرة زعموا لها ثوابا وفضلا كثيرا من عند أنفسهم، منها صلاة السعادة ولفظها: اللهم صل على سيدنا محمد عدد ما في علم الله صلاة دائمة بدوام ملك الله.

قال النبهاني بعد إيرادها نقلا عن الشيخ أحمد دحلان: أن ثوابها بستمائة ألف صلاة، ومن داوم على قراءتها كل جمعة ألف مرة، كان من سعداء الدارين. اهـ.

وراجع الفتوى رقم: 181737.

والله أعلم.