السؤال:

انا فتاة مراهقه مارست الزنا الألكتروني وكنت اظنه مثل اللعبه لم افكر جديدا كنت لا اعرف ماذا افعل لم أكن واعية ولكن عندما طلب مني شاب أن نلتقي ونفعل الجنس رفضت وعرفت خطأئي كنت أشعر او أظن ان الجنس في الهاتف لعبة لا أكثر ولكن عندما طلب مني ان نلتقي ونقوم بالجنس رفضت وفهمت ما يجري وقررت التوبة النصوحه ولم اعد لهذا الفعل ابدا الحمدلله سؤالي اخاف أن يفضحني الله واخاف من الزواج اخاف اني اخدع من اتزوجه لاني ارى نفسي سيئه حتى بعد توبتي اراه الرجل الذي يطلبني للزواج يستحق فتاة افضل مني

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن الزنا الإلكتروني كما تسمينه ليس كالزنا الحقيقي الذي الحقيقي الذي قال الله تعالى فيه: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32]، وإنما هو من مقدمة وخطوة في سبيل الفاحشة الكبرى؛ ففي الصحيحين عن أبي هُريْرة قال رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: "كُتِبَ على ابْنِ آدم نصيبُه من الزِّنا، مُدرِكٌ ذلك لا محالة، فالعَيْنان زِناهُما النَّظر، والأُذُنان زناهُما الاستِماع، واللِّسان زناه الكلام، واليد زِناها البطْش، والرِّجْل زِنَاها الخُطَى، والقلب يَهوَى ويَتَمنَّى، ويُصَدِّق ذلك الفَرج ويُكَذِّبُهُ".

قال النَّووي في "شرح مسلم": "إنَّ ابن آدم قُدِّر عليْه نصيبُه من الزنا، فمِنْهم مَن يكون زناه حقيقيًّا، بإدْخال الفرْجِ في الفرْج الحرام، ومنهم من يكون زِناه مجازًا، بالنَّظر إلى الحرام، أو الاستِماع إلى الزِّنا وما يتعلَّق بتحصيلِه، أو بالمسِّ باليد، بأن يمسَّ أجنبيَّة بيدِه أو بتقْبِيلِها، أو بالمشْي بالرِّجْل إلى الزِّنا، أو النَّظر، أو اللَّمس، أو الحديث الحرام مع أجنبيَّة، ونحو ذلك، أو بالفِكْر بالقلب، فكل هذه أنْواع من الزِّنا المجازي". اهـ.

ليس معنى هذا التهويل من شأن ممارسة الجنس عبر الهاتف أو الانترنت؛ لأنه يؤجج الشهوات، ويدعو إلى الرذيلة، واستِدْراج من الشَّيطان؛ كما قال – تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21].   

وقد حرَّم الله تعالى أيَّ علاقة بين الجنسين خارج إطار الزَّواج الشَّرعي، وحرَّم كلَّ الأسباب المؤدِّية إلى الحرام، فحرَّم الخلْوة بين الجنسَين، وحرَّم الاختِلاط بيْنهما إذا لم ينضبِط بالضَّوابط الشرعيَّة، وأمر بغضِّ البصَر بين الطَّرفين، وحرَّم المصافحة باليدِ بينهما.

أما التوبة النصوح فإنها تغفر كل ذلك؛ فالله تعالى قد فتح أبواب رحمته، وطمَّع في رحمته ومغفرته أهل المعاصي، فليس بين من أسرف في المعصية، ولجَّ في الذنب، وأبق عن الحمى، وشرد عن الطريق إلا التوبة والأوبة، وأن يلج الباب المفتوح الذي ليس عليه بواب يمنع، ولا يحتاج فيه إلى استئذان؛ قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].

فَمَا على العبد إِلا أن يخلِص في التَّوبَةِ؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار} [التحريم:8].

أما حال من وفقه الله للتوبة وصدق فيها لم يبق في حقه بعد التوبة سيئة أصلاً، ويكون بعد التوبة أفضل منه قبل الذنب والتوبة وهو ما حرره شيخ الإسلام ابن تيمة حيث قال في كتابه " المستدرك على مجموع الفتاوى": التائب عمله أعظم من عمل غيره، ومن لم تكن له مثل تلك السيئات، فإن كان قد عمل مكان سيئات ذلك حسنات، فهذا درجاته بحسب حسناته، فقد يكون أرفع من التائب إن كانت حسناته أرفع، وإن كان قد عمل سيئات ولم يتب منها فهذا ناقص، وإن كان مشغولا بما لا ثواب فيه ولا عقاب فهذا التائب الذي اجتهد في التوبة والتبديل له من العمل والمجاهدة ما ليس لذلك البطال".اهـ.

وقال في "منهاج السنة"(2/429-432): "ليس من تاب إلى الله تعالى وأناب إليه بحيث صار بعد التوبة أعلى درجة مما كان قبلها منقوصًا ولا مغضوضًا منه، بل هذا مفضل عظيم مكرم.

وإذا عرف أن أولياء الله يكون الرجل منهم قد أسلم بعد كفره وآمن بعد نفاقه وأطاع بعد معصيته، كما كان أفضل أولياء الله من هذه الأمة - وهم السابقون الأولون - يبين صحة هذا الأصل، والإنسان ينتقل من نقص إلى كمال، فلا ينظر إلى نقص البداية، ولكن ينظر إلى كمال النهاية.

وكذلك التوبة بعد السيئات ; قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222]، وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه أنه قال: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بأرض دوية مهلكة، عليها طعامه وشرابه، فقال تحت شجرة ينتظر الموت، فلما استيقظ إذا بدابته عليها طعامه وشرابه، فكيف تجدون فرحه بها؟ قالوا: عظيمًا يا رسول الله، قال: لله أشد فرحًا بتوبة عبده من هذا براحلته"، ولهذا قال بعض السلف: إن العبد ليفعل الذنب فيدخل به الجنة.

وإذا ابتلى العبد بالذنب، وقد علم أنه سيتوب منه ويتجنبه، ففي ذلك من حكمة الله ورحمته بعبده أن ذلك يزيده عبودية وتواضعًا وخشوعًا وذلاً، ورغبة في كثرة الأعمال الصالحة ونفرة قوية عن السيئات؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين".

وذلك أيضًا يدفع عنه العجب والخيلاء ونحو ذلك مما يعرض للإنسان، وهو أيضًا يوجب الرحمة لخلق الله ورجاء التوبة والرحمة لهم إذا أذنبوا، وترغيبهم في التوبة.

وهو أيضا يبين من فضل الله وإحسانه وكرمه ما لا يحصل بدون ذلك، كما في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم". اهـ. مختصرًا.

هذا؛ والله أعلم.