السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته هل أجر الإستغفار بالأسحار مخصص فقط عند نية الصيام في اليوم التالي أم حتى في عدم نية الصيام جزاكم الله خيرا

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: لاستغفار

فإن فضيلة الاستغفار وقت الأسحار ثابتة في حق كل من قام بها ولا تعلق لها بنية الصيام من قريب ولا من بعيد؛ فالله تبارك وتعالى يصف عباده المتقين الذين وعدهم الثواب الجزيل فقال سبحان {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } [آل عمران: 15] إلى قوله تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17]،  كقوله عز وجل في وصف عباده المتقين: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [الذاريات: 18].

هذا؛ وقد ذكر الإمام الطبري في تفسير آية آل عمران اختلاف أهل التأويل في القوم الذين هذه الصفة صفتهم، فقال بعضهم: هم المصلون بالأسحار، ورواه عن قتادة.

قال: وقال آخرون: هم المستغفرون، ثم روى عن عبدالله بن مسعود أنه كان يقول وقت السحر: "رب أمرتني فأطعتك، وهذا سحر فاغفر لي"، ورواه عن ابن عمر وأنس.

قال وقال آخرون: هم الذين يشهدون الصبح في جماعة، ورواه عن زيد بن أسلم. »

 والحاصل أن العبد المؤمن محتاج إلى التوبة والاستغفار في كل وقت لا سيما في وقت السحر؛ ففي الصحيح: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر عقب الصلاة ثلاثا"، في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له"،، والله أعلم.