السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخت مُتزوِّجة، وتعرِف أنَّ مصْدر رِزْق زوْجِها يختلط فيه الحرام بالحلال، فهل هي آثِمة بأكْلِها مِنْ هذا المال؟

كذلك تريد ارتداء النِّقاب وهو يَمْنعها، ولديها 3 أولاد وتريد أن تنجبَ مزيدًا من الأوْلاد، لكنَّه يمنعها، فماذا تفْعل معه؟ هل تصبرْ على هذا الحال أو تُفارقه؟

أجيبونا جزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فإنْ كان مالُ هذا الزَّوج مالاً مختلطًا، فإنه يجوز لها الأكْل منه، وراجعي فتوى: "الأكل من المال المختلط".

أمَّا منْعه لها مِن ارتداء النقاب، فليس مِنْ حقِّه، ولتراجع الفتاوى: "حكم النقاب"، و"أبي يأمرني بنزع الحجاب، ومحادة رب الأرباب"، و"حكم خلع الحجاب طاعة للرئيس في العمل".

أمَّا عدم إرادة الزَّوج لِمزيد من الأطفال، فإن كان يقصد بذلك قطْع النَّسل نهائيًّا، فلا يجوز له ذلك؛ إلا لضرورة مُحَقَّقة، كما بيَّنَّا في الفتوى: "حكم تحديد النسل واستخدام موانع الحمل".

أمَّا إن كان المقصود هو تنظيم النَّسل، بقَصْد المباعَدة بين فترات الحمْل؛ لتحقيق بعض المصالح - فلا بأس من ذلك إذا كان بوسيلةٍ مباحة، ولا تعود بالضَّرر على الزوجة؛ وقد روى مسلم عن جابر - رضي الله عنه -: أنَّ رجلاً قال للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ لي جارية هي خَادِمُنا وسَانِيَتُنا، وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحملَ؛ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : «اعزل عنها إن شئت، فإنَّه سيأتيها ما قُدِّر لها»، فلبث الرجل ثُم أتاه؛ فقال: إن الجارية قد حبلتْ؛ فقال: «قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قُدِّر لها».

والذي ننصح به الزوجة: أن تصبرَ على زَوْجها، وأن تنصحه بالتي هي أحسن، وأن تذكّره بالله؛ عسى الله أن يهديه، فإن لَم تُجْدِ النصيحة، فالإثم عليه، ولك الأجْر العظيم على صبْرك وتحمُّلك؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّ النبي - قال له حين وصيته له: «وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»؛ رواه أحمد،،

والله أعلم.