كيف يطهر الإنسان قلبه من الانشغال بالناس، لأنني أحاول فلا أستطيع؟ وعندما أذهب إلى أحد الأصدقاء فإنني أظل أتذكر المحادثات ولم أكن كذلك من قبل، وأحاول أن أقترب من الله أكثر، لكنني لا أعرف كيف أنقي قلبي من تعلقي بالناس أو حبي الزائد لبعض الناس الذين هم من جنسي، فعندي 22 وكنت قديما أكلم رجالا وتبت خوفا من الله، وبعد سنين أصبح قلبي يتعلق بنفس جنسي؟ فماذا أفعل إن تقدم لي خطيب، لأنني سأنشغل به ويتعلق قلبي به وأظل أفكر كثيرا؟ حيث تقدم لي شخص فأصبحت أفكر كثيرا حتى ضاق صدري وشرد ذهني مما جعلني لا أركز في الصلاة، فهل أترك الأصدقاء وأترك الزواج...؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فتطهير القلب من الانشغال بالناس والتفكير فيهم يكون بدوام الفكرة فيما ينفع، وملء القلب بالخواطر والأفكار المحتاج إليها العبد في دنياه وآخرته، وإدمان الفكرة في أسماء الرب تعالى الحسنى وصفاته العلا، والفكرة في الموت وما بعده من الأهوال العظام والأمور الجسام، والفكرة كذلك في آلاء الرب تعالى ونعمه على العبد، وكذلك الفكرة في معاني كتابه العزيز وتدبر آياته المتلوة، فهذه الأفكار النافعة متى امتلأ بها القلب لم يبق فيه مجال للفكرة الضارة التي لا تعود عليه بالنفع، والأمر يحتاج إلى مجاهدة واستعانة بالله ولجأ إليه وتضرع له سبحانه أن يصرف قلب العبد على طاعته، فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فاستعيني بالله وجاهدي نفسك، وكلما عرضت لك هذه الخواطر وتلك الأفكار فاستبدليها بغيرها، وأحلي محلها الفكر فيما ينفعك في دينك ودنياك، وليس ترك الزواج حلا لترك الفكرة فيما لا ينفع ولا ترك الاختلاط بالناس، وإنما يخالط العبد الناس على قدر الحاجة ويتزوج طاعة لله وقياما بعبوديته، ويحرص مع ذلك كله على أن يكون قلبه ممتلئا من محبته وخشيته وخوف ورجائه والأنس به والشوق إليه والفقر له سبحانه، فمتى عمرت هذه الأعمال القلب صار مجتمعا على الله والدار الآخرة، وصارت الهموم عنده هما واحدا، وأقبل على الله بكليته، نسأل الله أن يعمر قلوبنا بمحبته ويشغل جوارحنا بطاعته.

والله أعلم.