كنت أصلي الظهر مع أخي في المنزل، لكن المكان كان ضيقا. المهم صلينا، وبعد التسليم، قال لي: ركبتك متقدمة عني، وبذلك، فأنت قد سبقني في الإمامة، فصلاتك لا تجوز، وعليك أن تعيد الصلاة، مع العلم أني رغم ضيق المكان، لم أكن أقصد، ولم أتعمد، ولم أنتبه أصلا أن ركبتي سابقة لركبته. فهل صلاتي غير صحيحة؟ أرجو الرد. ولكم مني جزيل الشكر والتقدير. وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فقد أوجب الجمهور على المأموم ألا يتقدم على إمامه، ثم المعتبر في التقدم والتأخر حال القيام، بعقب المأموم، فلا يتقدم عقبه -وهو مؤخر رجله- على عقب إمامه، وفي حال الجلوس، فالمعتبر الألية، وهو موضع الاعتماد على الأرض.

قال في كشاف القناع: (والاعتبار في التقدم والمساواة، بمؤخر قدم، وهو العقب) كما تقدم في صفة الصلاة في تسوية الصفوف (وإلا) أي وإن لم يمكن تقدم بمؤخر القدم (لم يضر، كطول المأموم عن الإمام؛ لأنه يتقدم برأسه في السجود، فلو استويا) أي الإمام والمأموم (في العقب، وتقدمت أصابع المأموم، لم يضر) أي لم يؤثر في صلاة المأموم؛ لعدم تقدم عقبه على عقب إمامه. ... فإن صلى قاعدا، فالاعتبار بمحل القعود؛ لأنه محل استقراره (وهو الألية، حتى لو مد) المأموم (رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر) لعدم اعتماده عليها.. انتهى.

وأما المالكية فلا تبطل الصلاة عندهم بتقدم المأموم على الإمام.

وعليه؛ فإن تحققت أنك تقدمت على إمامك بعقبك في حال القيام، أو بمحل القعود في حال القعود، فصلاتك لا تصح عند الجمهور، وتصح عند المالكية، وإن لم تتحقق حصول التقدم، فالأصل عدمه، وصلاتك صحيحة بكل حال، ولا يضر الشك في العبادة بعد الفراغ منها، وانظر الفتوى رقم: 120064، ولا حرج عليك في العمل بقول المالكية مطلقا، ومن ثم فلا تلزمك إعادة الصلاة، وقد بينا في الفتوى رقم: 134759 أن الأخذ ببعض رخص الفقهاء عند الحاجة مما لا حرج فيه، ولو تحققت التقدم فأعدت هذه الصلاة احتياطا فهو حسن، والأمر بحمد الله يسير.

والله أعلم.