السؤال:

 السلام عليكم اسأل عن حكم عرض بضاعة على النت موصوفة محددة وفي حال طلب الزبون كمية معينة اذهب لشراءها ومن ثم توصيلها له علما اني لا استلم المال الا بعد تسليم البضاعة.

الصورة الثانية هي ان اخبر مطعم/بقالة انني موزع او ان لدي بضائع اخبره نوع البضاعة وحجمها واسم الشركة وسعرها في حال الموافقة اذهب لاشتريها ومن ثم تسليمها علما اني لا استلم الثمن الا بعد تسليم البضاعة.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن كان الحال كما ذكرت فالبيع في الصورتين صحيح وليس فيه محذور شرعي؛ لأنه المنتج يضبط بالوصف المنافي للجهالة عنه، مع معلومية الجنس والقدر والنوع، فضلا عن هذا فإن البيع لا يتم إلا بعد حيازة السلعة؛ قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، وقال: {أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "يحلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شَرْطَانِ في بَيْع، ولا ربحُ ما لم تَضْمَنْ، ولا بَيْعُ ما ليس عندكَ"؛ صحَّحه الترمذي، وابن خزيمة، روى أصحاب السنن أيضاً من حديث حَكيم بن حِزَام، أنَّ النبي قال: "لا تَبِعْ ما ليس عندك".

هذا؛ والراجح أن البيع الموصوف غير المعين صحيح كما نصّ عليه ابن قدامة في كتابه "المغني" (3/ 496- 497): "... بيع موصوف غير معين، مثل أن يقول: بعتك عبدًا تركيًا، ثم يستقصي صفات السلم، فهذا في معنى السلم، فمتى سلم إليه عبدًا، على غير ما وصف، فرده، أو على ما وصف، فأبدله، لم يفسد العقد؛ لأن العقد لم يقع على غير هذا، فلم ينفسخ العقد برده، كما لو سلم إليه في السلم غير ما وصف له، فرده، ولا يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع، أو قبض ثمنه.

وهذا قول الشافعي؛ لأنه بيع في الذمة، فلم يجز التفرق فيه قبل قبض أحد العوضين، كالسلم.

وقال القاضي: يجوز التفرق فيه قبل القبض؛ لأنه بيع حال، فجاز التفرق فيه قبل القبض، كبيع العين". اهـ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (20/ 529):

"ونهي النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده: إما أن يراد به بيع عين معينة فيكون قد باع مال الغير قبل أن يشتريه وفيه نظر، وإما أن يراد به بيع ما لا يقدر على تسليمه وإن كان في الذمة، وهذا أشبه؛ فيكون قد ضمن له شيئًا لا يدري هل يحصل أو لا يحصل؟ وهذا في السلم الحال إذا لم يكن عنده ما يوفيه، والمناسبة فيه ظاهرة، فأما السلم المؤجل فإنه دين من الديون، وهو كالابتياع بثمن مؤجل، فأي فرق بين كون أحد العوضين مؤجلاً في الذمة وكون العوض الآخر مؤجلا في الذمة؟". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.