ذات يوم كانت أختي الكبرى تنصح أختي الوسطى، وتقول لها: لماذا لا تصلين هل أنت ملحدة؟ قالت أختي الوسطى: نعم، أنا ملحدة. فما حكمها في ذلك؟ هل تكفر بذلك، علما بأنها تؤمن بالله، والرسول، ولكنها لا تصلي. وعندما قالت: نعم أنا ملحدة، نطقت فقط بها ولم تعتقدها، وهل تعذر بالجهل إذا كانت لا تعلم حكم من يقول أنا كافر، أو ملحد؟ وأريد الإضافة بأني أعلم أن حكم من يقول أنا كافر، أو أنا يهودي، أو أنا مسيحي، أعلم بأنه يكون كافرا، ولم أنشر هذا الحكم. فهل هذا يعد من كتمان العلم وهل أأثم على ذلك؟ وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن الملحد من ينكر وجود الخالق سبحانه وتعالى.

جاء في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: الإلحاد: مذهب فلسفي، يقوم على إنكار وجود الله سبحانه وتعالى، ويذهب إلى أن الكون بلا خالق، وينكر الحياة الآخرة، ويرى أن المادة أزلية أبدية. انتهى.
وعليه، فإن كانت أختك قالت هذه الكلمة وهي عاقلة مختارة، عالمة بمدلول هذه الكلمة، فقد ارتدت عن الإسلام.

جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم المصري في ( بَابُ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّينَ ): وَلِاعْتِبَارِ التَّعْظِيمِ الْمُنَافِي لِلِاسْتِخْفَافِ، كَفَّرَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ، وَأَفْعَالٍ تَصْدُرُ مِنْ الْمُتَهَتِّكِينَ؛ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الِاسْتِخْفَافِ بِالدِّينِ ....

ثم ذكر أشياء كثيرة يكفر بها صاحبها، وذكر منها: وَبِقَوْلِهِ أَنَا مُلْحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُلْحِدَ كَافِرٌ. انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فمن قال كلمة الكفر من غير حاجة، عامدا لها، عالما بأنها كلمة كفر، فإنه يكفر بذلك ظاهرا وباطنا. انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية: اتفق العلماء على تكفير من صدر منه قول الكفر، سواء أقاله استهزاء، أم عنادا أم اعتقادا، لقوله تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ {التوبة: 65-66} وهذه الألفاظ المكفرة قد تكون صريحة كقوله: أشرك، أو أكفر بالله، أو غير صريحة كقوله: الله جسم متحيز، أو عيسى ابن الله، أو جحد حكما علم من الدين بالضرورة، كوجوب الصلاة، وحرمة الزنى. انتهى.
والواجب على أختك في هذه الحال التوبة النصوح، وتجديد إيمانها بالنطق بالشهادتين؛ إلا أن تكون مع نطقها بكلمة الكفر، كانت تجحد فرض الصلاة أيضا، فإن توبتها حينئذ تكون بالنطق بالشهادتين، مع إقرارها بالمجحود به وهو الصلاة هنا.

قال في زاد المستقنع: وتوبة المرتد وكل كافر إسلامه، بأن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ومن كفر بجحد فرض ونحوه، فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به، أو قول: أنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام. انتهى.
وأما عدم ذكرك لأختك حكم من قال أنا كافر، أو يهودي، أو مسيحي، فلا يدخل ذلك في كتمان العلم، ولا تأثمين بذلك؛ لأن الظاهر من حالك أنك كنت تشكين فيمن قال أنا ملحد هل يأخذ حكم من قال أنا كافر.

والله أعلم.