السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته سؤالي هو زوجتي محجبه وتعمل في فندق في جزء خاص بخدمه النزلاء في مكتب ويوجد في نفس المكتب عاملين شباب وبطبيعه العمل يوجد تخالط ويوجد زي خاص للعمل "بدله " غير فضفاضه بالطبع وتضع كحل مستنده انها علي انها سنه الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتبعيه يوجد اتصالات بينها وبين الزملاء في العمل وارسال رسائل صوتيه وهي ترد عليهم بنفس الطريقه هل ما تفعله خطأ ؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فعمل المرأة إنما يباح إذا كانت هناك حاجة شديدة أو مصلحة راجحة تدعو إليه، مثل أن تحتاج المرأة للنفقة على نفسها أو تنفق على أبنائها إن عجز الزوج عن النفقة، وحينئذ يجب الالتزام بالضوابط الشرعية، من عدم الاختلاط بالرجال إلا في أضيق الحدود، ولا تخلو برجل أجنبي، مع الالتزام بالحجاب الشرعي، وعدم الخضوع بالقول؛ قال – تعالى -: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب:59]، وقال – تعالى -: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب:32].

كما يشترط أن يكون العمل مباح في نفسه، فلا يجوز العمل في الفنادق إن كانت تساعد على الحرام، من السماح للنزلاء بشرب الخمور، أو إقامة الرجال والنساء الأجانب في غرفة واحدة؛ قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}  [المائدة:2]، فلا يجوز إعانة مسلم ولا الكافر على الحرام، أو تيسيره لهم.

إذا تقرر هذا، فإن العمل في الفنادق لا يناسب المرأة المسلمة؛ لتعذر تطبيق الضوابط الشرعية كما هو ظاهر من كلام السائل، ولذلك يجب على الزوج منع زوجته من الذهاب للعمل؛ لأن الشارع الحكيم جعل الزوج قيم على الزوجة؛ قال الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 228]، والمراد بالدرجة حق الرجل في القوامة، وقال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34].

كما يجب على الزوجة أن تطيع زوجها إذا أمرها بعدم الخروج للعمل، لا سيما وكثير من النساء لا يسلمن من مضايقات الرجال في الأعمال المختلطة؛ والشارع الحكيم جعل حفظ دين الزوجة فرض في حق الرجال؛ كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6]، وقال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع، وهو مسؤول عن رعيته))، الحديثَ، وأولُ واجبات القِيَم وربِّ الأسرة هو أن يَحُول بينها وبين عذاب الله، وليس هذا بالأمر الهَيِّن، بل هي تَبِعَة ثقيلة رهيبة.

وقال ابن قُدَامة في "المغني": "وللزَّوج مَنعُها من الخروج من منزله، إلَّا ما لها منه بُدٌّ، سواء أرادت زيارة والِدَيها، أو عيادتهما، أو حضورَ جنازة أحدهما، قال أحمد - في امرأةٍ لها زوج وأم مريضة-: "طاعةُ زوجها أوجب عليها من أُمِّها، إلَّا أن يَأذَن لها". اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "مجموع الفتاوى": "فليس لها أن تَخرُج من منزله إلا بإذنه، سواء أَمَرَها أبوها أو أمُّها أو غيرُ أبويها، باتِّفاق الأئمَّة". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.