السؤال:

أنا نويت ترك منكر، ثم تراجعت عن ذلك وما زلت على هذا المنكر والسبب أنني أخشى نظرة الناس لي أخاف أن يقولون "هذا صالح .. ملتزم .. تقي" فلو حدث وتبت وعلموا بتوبتي ثم رجعت إلى المنكر الذي تركته غدًا لنظروا لي نظرة سيئة يضيق بها صدري فهل وقعت في الرياء؟

الإجابة:

الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه، ثمَّ أمَّا بعد:

فشأن المسلم أن يعمل العمل لله غير عابئ بنظر الناس وكلامهم، فلا يراعي نظر الناس حال أداء العبادة، ولا يترك الطاعةً بحجَّة الخوف من الرِّياء؛ فإن ترك العمل لأجل الناس رياءٌ، والعمل لأجل الناس شركُ)؛ كما قال الفُضَيْل بن عِياض - رحمه الله.

والرِّياء من أخطر الأمور التي حذَّر منها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - حيث قال: ((أيُّها النَّاس، اتقوا هذا الشِّرك؛ فإنه أخفى من دبيب النَّمل)). فقال له مَنْ شاء أن يقول: وكيف نتَّقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟! قال: ((قولوا: اللَّهم إنَّا نعوذ بك من أن نشرك بكَ شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه))؛ رواه الإمام أحمد، عن أبي موسى - رضيَ الله عنه.

وثناؤهم النَّاس على العبد بسبب طاعةٍ أدَّاها أو قُرُبةٍ تقرَّب بها لا يضرُّ؛ ففي "صحيح مسلم" عن أبي ذرِّ - رضيَ الله عنه - قال: قيل: يا رسول الله، أرأيتَ الرَّجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس؟ فقال: ((تلك عاجلُ بُشرَى المؤمن)).

والعاقل من يحرص على الطاعات؛ ففيها زيادة الإيمان، وكلَّما زاد الإيمان زاد التوكُّل على الله، وضعف سلطان الشيطان.

هذا؛ وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية أن تلك الوساوس تعرض لكل من توجه لله بطاعة، فقال: "والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو غيره؛ فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة، ولا يضجر؛ فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان، إن كيد الشيطان كان ضعيفاً، وكلما أراد العبد توجهاً إلى الله تعالى بقلبه جاء من الوساوس أمور أخرى، فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد أن يسير إلى الله تعالى أراد قطع الطريق عليه، ولهذا قيل لبعض السلف: إن اليهود والنصارى يقولون: لا نوسوس، فقال: صدقوا وما يصنع الشيطان بالبيت الخرب، وإذا استسلم الشخص للوساوس ولم يقطعها، فقد تجره إلى ما لا تحمد عقباه - والعياذ بالله - ومن أفضل السبل إلى قطعها والتخلص منها: الاقتناع بأن التمسك بها اتباع للشيطان". اهـ. والله أعلم.