السؤال:

أنا نهيت أناس عن الموسيقى وبعض المحرمات من باب أن النهي عن المنكر فرض، لكني في نفس الوقت أستمع إلى الموسيقى وأفعل هذه المحرمات، وكنت جاهلة في حكم ذلك أعني "أن أنهى عن منكر أفعله" ولما علمت استغفرت الله لكني ما زلت أفعل كل المنكرات التي نهيت عنها فهل علي إثم؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإنكارُ المنكر واجب على كلِّ مسلمٍ بِحَسب الاستطاعة، ووَفْق الضوابط والمصالِح الشرعيَّة؛ قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104]، وقال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79]، وقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} [النساء: 140].

وأخرج الإمامُ مسلمٌ في صحيحه مرفوعًا إلى النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - أنه قال: ((مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّرْه بيده، فإنْ لم يستطِع فبلسانِه، فإن لم يستطِع فبقلبِه؛ وذلك أضْعف الإيمان)).

قال النَّووي في شرحِه لصحيح مسلم: "الأمر بالمعْروف والنَّهي عن المُنْكَر فرضُ كفاية، إذا قام به بعضُ النَّاس، سقط الحرَجُ عن الباقين، وإذا ترَكَه الجميع، أثِم كلُّ مَن تمكَّن منه بلا عذْر ولا خوف، ثُمَّ إنَّه قد يتعيَّن، كما إذا كان في موضِعٍ لا يعلم به إلاَّ هو، أو لا يتمكَّن من إزالته إلاَّ هو". اهـ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكذلك الأمر بالمعْروف والنَّهي عن المنْكَر، لا يَجب على كلِّ أحدٍ بعيْنه؛ بل هو على الكفاية، كما دلَّ عليْه القرآن، ولمَّا كان الجهاد من تَمام ذلك، كان الجهاد أيضًا كذلك، فإذا لم يَقُم به مَن يقوم بواجبه، أثِمَ كلُّ قادرٍ بِحسب قدرته"، "مجموع الفتاوى" (28/ 126).

هذا؛ وعدم إنكار المنكَرِ مع القدرة عليْه دليلٌ على ضعْفِ الإيمان، وقلَّة الوازِع الدِّيني، وعدَم الخوْف من الله، وعدم استِشْعار مراقبته، وعدم الشَّفقة على النَّاس، وانعِدام الشُّعور بالمسؤوليَّة تِجاه الأمَّة، والحِرْص الشَّديد على تَحصيل الدنيا والخوْف عليْها، وغير ذلك.

أما من قصر في الامتثال فلا يدعوه هذا التقصير إلى ترك دعوة الغير للخير ونهيهم عن المنكر، بل يدعوهم وإن كان مقصراً، لكنه يعاب ويذم على عدم الفعل وليس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الواجب على الإنسان إذا أمر بالمعروف أن يكون أول المبادرين، وإذا نهى عن منكر أن يكون أول المنتهين؛ وقد ذمَّ الله في كتابه العظيم من يترك العمل بالخير؛ قال سبحانه وتعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }[البقرة: 44].

جاء في "تفسير ابن كثير"(1/ 247): "ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له، فإن الأمر بالمعروف معروف، وهو واجب على العالم، ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به، ولا يتخلف عنهم، كما قال شعيب، عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88]، فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف.

وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها، وهذا ضعيف، وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية؛ فإنه لا حجة لهم فيها، والصحيح أن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله، وينهى عن المنكر وإن ارتكبه؛ قال مالك عن ربيعة: سمعت سعيد بن جبير يقول له: (لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء، ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر)، وقال مالك: وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء؟

قلت -أي ابن كثير- ولكنه - والحالة هذه - مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية، لعلمه بها ومخالفته على بصيرة؛ فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم؛ ولهذا جاءت الأحاديث في الوعيد على ذلك... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق به أقتابه، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار، فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه". اهـ. مختصرًا مع تصرف بسيط.

إذا تقرر هذا، فالواجب عليك التوبة النصوح من عمل المنكرات، والندم والعزم على عدم العود، مع الإكثار من الأعمال الصالحة،، والله أعلم.

فالواجب على الإنسان إذا أمر بالمعروف أن يكون أول المبادرين، وإذا نهى عن منكر أن يكون أول المنتهين؛ وقد ذمَّ الله في كتابه العظيم من يفعل هذا فقال سبحانه وتعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [البقرة: 44].

جاء في "تفسير ابن كثير"(1/ 247): "ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له، فإن الأمر بالمعروف معروف، وهو واجب على العالم، ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به، ولا يتخلف عنهم، كما قال شعيب، عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88]، فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف.

وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها، وهذا ضعيف، وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية؛ فإنه لا حجة لهم فيها، والصحيح أن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله، وينهى عن المنكر وإن ارتكبه؛ قال مالك عن ربيعة: سمعت سعيد بن جبير يقول له: (لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء، ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر)، وقال مالك: وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء؟

قلت -أي ابن كثير- ولكنه - والحالة هذه - مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية، لعلمه بها ومخالفته على بصيرة؛ فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم؛ ولهذا جاءت الأحاديث في الوعيد على ذلك... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق به أقتابه، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار، فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه". اهـ. مختصرًا مع تصرف بسيط.