أنا فتاة في أول الثلاثينيات من العمر، محجبة، ومحافظة على الصلاة، والصيام، والطاعات. تعرفت صدفة على شاب، عن طريق النت، من منطقة بعيدة بالمسافة عن منطقتي، منذ حوالي 5 سنوات، لم نر بعضنا أبدا، فقط تعارف على النت. وبعد فترة قرر هذا الشاب أن يخطبني من أهلي، ولكن كلما قرر أن يطلبني، أو أن يحاول الاتصال بأهلي، أو أن يسافر هو وأهله إلى منطقتنا، تحدث مشكلة في عائلته، أو عائلتي، تمنعه من ذلك (وفاة، أو مرض، أو حادث، أو انقطاع للطريق)، وأهله يريدون أن يزوجوه من أي فتاة مناسبة له من منطقته (بسبب البعد بين منطقتي، ومنطقته، وليس لأنهم لا يريدونني له) وهو يرفض ذلك؛ لأنه راغب في الزواج بي. اتفقنا على الدعاء على نية تيسير أمورنا، وأن يجمعنا الله بالحلال، ومنذ حوالي أسبوع، اضطر إلى أن يسافر هو وأهله، ولا أعلم متى سيعود (لذلك في الوقت الحالي لا يستطيع التقدم، أو الاتصال بأهلي) منذ حوالي يومين، تقدم إلى أهلي شخص لخطبتي. عندما أخبرته بأمر الخاطب الجديد، حزن الشاب كثيرا، وقال لي: ظروفي تمنعني، وسأتركك وحدك الآن، ولكن عندي ثقة، وإيمان بقدر ربنا ووعده. هل يجوز أن أرفض الخاطب الجديد؛ لأن قلبي معلق بالشاب الأول دون التفكير بصفات الخاطب الجديد؟ علما بأنني محافظة على الصلاة، ومنذ حوالي سنة وأنا أصلي صلاة الاستخارة يوميا مرتين، أو ثلاث مرات، على نية الزواج بالشاب الأول، وأنا وهذا الشاب مواظبان على الدعاء بنية تيسير زواجنا. أفيدوني، فقلبي معلق بالأول، وأخاف أن أظلم نفسي بتضييع فرصة الزواج، أو أظلم الخاطب الجديد إن رفضته. وهل التعسير الذي يحدث، سببه أنني أصلي الاستخارة، وأن هذا الشاب ليس مناسبا بالنسبة لي، وليس من نصيبي؟ وهل إذا وافقت على الخاطب، أكون قد ظلمت الشاب الأول؟ وهل إذا ارتبطت بشخص، وقلبي معلق بآخر فذلك حرام، والأفضل ألا أوافق من الأساس؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فيجوز لك رد الخاطب الجديد ولو كان صالحاً، انتظاراً للشاب الذي ترغبين في زواجه، وعدم تيسير الخطبة ليس بالضرورة دليلاً على نتيجة الاستخارة، فالمعول عليه بعد الاستخارة ليس تيسّر الأمر، وإنما يمضي الإنسان في الأمر بعد الاستخارة، ولا يتركه إلا أن يصرفه الله عنه، وانظري التفصيل في الفتوى رقم: 123457
والذي ننصحك به هو أنه إن كان الخاطب الجديد صاحب دين وخلق؛ فاقبلي به، وليس في ذلك ظلم للشاب الأول، ولا يحرم عليك قبول الخاطب، وقلبك متعلق بغيره، لكن عليك أن تصرفي قلبك عنه، وهذا يسير -بإذن الله- إذا استعنت بالله، وجاهدت نفسك، وراجعي بعض الوسائل المعينة على التخلص من هذا التعلق، في الفتوى رقم: 61744
وللفائدة، راجعي الفتوى رقم: 104869.
 والله أعلم.