أديت العمرة، وفي أثناء السعي كنت أكتب رقم الشوط الذي أنتهي منه حتى لا أنسى، ووصلت للشوط السادس، وفي أثناء الشوط أتاني شك بأن هذا ليس السادس، وكثرت علي الشكوك، بالرغم من كتابتي لرقم الشوط الذي أنا فيه. لم ألتفت لهذه الشكوك، وأكملت ما بقي علي من أشواط، وتعوذت من الشيطان منها. علماً بأنني كثير الشكوك أثناء العبادة، وبعدها، وأحاول بقدر ما أستطيع ألا ألتفت لها. هل فعلي صحيح بعدم الالتفات لهذه الشكوك، أم كان لا بد أن أبني على أقل الأشواط؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالأصل أن من شك في أثناء طوافه في عدد الأشواط، فإنه يبني على الأقل، وهو المتيقن، ويأتي بالمشكوك فيه؛ لتبرأ ذمته بيقين، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 179319.
لكن بعض المحققين من أهل العلم مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين -رحمهما الله- رجحوا أن من شك في عدد الأشواط وهو في الطواف، وغلب على ظنه شيء، فإنه يعمل بغلبة ظنه، وانظر الفتوى رقم: 127248.
وقال ابن تيمية ـرحمه الله- في الفتاوى الكبرى: وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا، وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ أُمُورِ الشَّرْعِ، وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ. اهـ.
وعلى هذا القول الذي رجحه المحققون من أهل العلم؛ فإن طوافك صحيح؛ لغلبة الظن بصحة ما كتبت، ولكثرة الشك عندك. وللمزيد من الفائدة عن حكم كثير الشك في العبادة، انظر الفتوى رقم: 22408.
والله أعلم.