عمتي تعيش معنا في نفس المنزل بعد وفاة زوجها، وحالتها المادية ممتازة جدا، فلديها مال وبيوت وأرض، وليس لها إلا بنت واحدة متزوجة أصيبت بالمرض الخبيث وأرادت أن تكتب جميع أموالها باسم ابنتها، علما بأنه ليس لها إخوة، وإنما أبناء إخوة فقط، فهل يجوز لها ذلك؟ وهل أعطى الإسلام الحق للإنسان أن يورث ماله لمن يريد؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان المقصود بكتابة هذه المرأة أموالها لابنتها: تمليكها لها بعد وفاتها، فتلك وصية، والوصية لوارث باطلة لا تمضي إلّا أن يجيزها جميع الورثة حال كونهم بالغين رشداء، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. رواه أبو داود.

وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة. رواه الدارقطني.

وانظري الفتوى رقم: 23103.

وإن كان المقصود تمليك البنت الأموال في حياة الأمّ وصحتها، بحيث تملك البنت التصرف في تلك الأموال في الحال، فهذه هبة جائزة، ولا يلزمها أن تهب لأبناء أخيها شيئاً، قال ابن قدامة رحمه الله: وليس عليه التسوية بين سائر أقاربه، ولا إعطاؤهم على قدر مواريثهم.

لكن إذا كان الغرض من تلك الهبة حرمان أبناء الأخ من الميراث، فذلك غير جائز، فإن الوصية أو الهبة بقصد حرمان بعض الورثة لا تجوز، كما سبق بيانه في الفتويين رقم: 180327، ورقم: 192651.

وأمّا إذا وهبت الأمّ أموالها للبنت في حال مرضها بالسرطان ثم ماتت، فهذه الهبة لها حكم الوصية الذي سبقت الإشارة إليه، فإنّ مرض السرطان من الأمراض المخوفة التي تمنع نفوذ الهبة، قال ابن قدامة رحمه الله: وقوله: إذا كان ذلك في صحته ـ يدل على أن عطيته في مرض موته لبعض ورثته لا تنفذ، لأن العطايا في مرض الموت بمنزلة الوصية، في أنها تعتبر من الثلث إذا كانت لأجنبي إجماعا، فكذلك لا تنفذ في حق الوارث، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم، أن حكم الهبات في المرض الذي يموت فيه الواهب، حكم الوصايا.

واعلمي أنّه يجوز للإنسان أن يقسم ماله بين ورثته حسب أنصبتهم المقدرة شرعاً، لكن الأولى ألا يقسم ماله في حياته، قال ابن قدامة: قال أحمد: أحب أن لا يقسم ماله، ويدعه على فرائض الله تعالى.

والله أعلم.