السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا عاقد ولم ادخل بزوجتي سالتها عن موقف معين وقولت لها انها لو كانت تخفي عني شيئا ولم تخبرني به تكون طالق واعطيتها فرصة للكلام فاجابت بالنفي وبعدها حذرتها اني ساحلف يمين غير معلق انها لو كانت تكذب فيما قالت تكون طالق بالثلاثة فاجابت بالنفي فحلفت. وبعد انتهاء الحوار ارسلت رسالة وقالت علي موقف كانت تخفيه بحجة انها لم تستطع اخباري فالمكالمة مع انها حلفت بالله انه لا يوجد شئ وانها تحمل الذنب اذا وقع الطلاق مع العلم اني حلفت بنية التهديد فما حكم الطلاق

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن كان الحال كما ذكرت، فإن الطلاق يقع؛ لأنه تعليق للطلاق على أمر قد حصل، وهو ليس فيه معنى اليمين؛ لأنه لا يقصد به ما يقصد باليمين من تأكيد والحث والمنع، وهي في معنى الخبر مثل قول الزوج لزوجته: إن جاء الغد فأنت طالق.  

هذا؛ وقد اشترط أهل العلم شروطًا لصحة تعليق الطلاق منها: أن يكون الشرط المعلق عليه معدومًا عند الطلاق وعلى خطر الوجود في المستقبل، فإذا كان الشرط موجودًا عند التعليق، كما إذا قال لها: أنت طالق إن كان أبوك معنا الآن، وهو معهما، فإنه طلاق صحيح منجز يقع للحال، وليس معلقًا، أما أنه على خطر الوجود، فمعناه: أن يكون الشرط المعلق عليه ممكن الحصول في المستقبل، فإذا كان مستحيل الحصول كان التعليق لغوًا، ولم يقع به شيء، لا في الحال ولا في المستقبل.

كما يشترط أن يكون المعلق عليه أمرًا مستقبلاً، فالماضي لا مدخل له في التعليق، ولا يصح تعليقه بالشرط؛ لأنه إخبار عن ماض، والشرط إنما يتعلق بالأمور المستقبلة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى"(33/ 47): "وهذا الضرب وهو الطلاق المعلق بصفة يقصد إيقاع الطلاق عندها، وليس فيها معنى الحض والمنع كقوله: إن طلعت الشمس فأنت طالق، هل هو يمين؟ فيه قولان: أحدهما: هو يمين كقول أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب أحمد، الثاني: أنه ليس بيمين كقول الشافعي والقول الآخر في مذهب أحمد، وهذا القول أصح شرعًا، ولغة".

وعليه، فالطلاق الذي قلته لا تتحقق فيه شروط التعليق، فيتنجز الطلاق، فهو تعليق للطلاق على وقوع أمر قد وقع في الماضي؛ وما دام الأمر قد وقع حقيقة في الماضي فيكون تعليقًا على أمر منجز فيقع الطلاق، ولا يغير الحكم كون السائل حلفت بنية التهديد؛ لما سبق أنه لا يدخل في حكم الطلاق المعلق،، والله أعلم.