قمت بمعاملة بنكية لاقتراض بعض المال، والبنك يقدم نفسه على أساس أنه بنك إسلامي، وله هيئة شرعية تتأكد من جواز كل معاملاته. أود أن أصف لكم هذه المعاملة التي قمت بها، وأطلب رأي العلماء الشرعي فيها. عرض البنك علي أن يشتري لي بعض الأسهم، ويبيعها لي بربح معلوم، على أن أسدد المبلغ الإجمالي على شكل أقساط لمدة خمس سنوات. وبعد أن اشترى البنك هذه الأسهم من شركة اخترتها أنا شخصيا، من بين أربعة خيارات، ثم وقعت العقد، وحول البنك هذه الأسهم إلى محفظة استثمارية على حسابي البنكي باسمي. بعد ذلك، أعطاني البنك حرية التصرف في هذه الأسهم، وأن أبيعها كلها أو جزء منها، أو أن أحتفظ بها وأستثمرها كيفما أشاء. فقررت أن أبيعها كلها فورا؛ لأنني لست خبيرا في هذا المجال. اتصل البنك بطرف ثالث في سوق الأسهم، وطلب مني الحديث معه شخصيا عبر الهاتف، ومعرفة ثمن بيع الأسهم في السوق، وعندي الحق في أن أقبل بثمن البيع أو أرفضه، أو أتصرف في هذه الأسهم كيفما أشاء. عرض علي هذا الوسيط عبر الهاتف، ثمن البيع (والذي كان أقل بقليل من ثمن الشراء) فوافقت على البيع، وقام بتنفيذ الطلب مباشرة، وبعد ذلك تلقيت رسالة تقول إن البيع قد تم، وسيصلني الثمن في نفس اليوم، وهذا ما حصل بالفعل، حيث تم تحويل مبلغ البيع إلى حسابي البنكي، وقد تمت كل هذه الأمور في نفس اليوم. سؤالي: هل هذه المعاملة شرعية أو تعتبر ربا؟ علما أن البنك لم يشتر مني الأسهم التي باعها لي، بل بعتها أنا عبر هذا الوسيط لطرف ثالث في السوق لا أعرفه، إلا أن كل شيء تم عبر الهاتف والإنترنت، نظرا لأن شراء، وبيع الأسهم يخضع كله لمعاملات رقمية، وتَسَلُّم هذه السلعة العينية يتم عبر إشعارات إلكترونية، ورسائل هاتفية فقط. ماذا يجب علي فعله في حالة ما إذا كان ما وقعت فيه يدخل في الربا، والعياذ بالله؟ جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإذا لم يكن في المعاملة التزام من البنك بترتيب بيع هذه الأسهم لك مباشرة، أو عن طريق وسيط من قبله، فلا حرج فيها، ما دام البنك قد ملك الأسهم ثم باعها لك بعد دخولها في ملكه وضمانه، فلا حرج في ذلك، ولا يؤثر فيه كونك حددت أسهم شركة بعينها لتكون محل العقد، أو أن البيع والشراء تم في نفس اليوم، وعبر الهاتف، أو الإنترنت، أو كون البنك قد وكل وسيطا يحل محله في شراء الأسهم، وبيعها لك. وتوكيلك أنت لنفس الوسيط بعد شراء الأسهم، ليبيعها لك في السوق، لا حرج فيه، ولا يؤثر في صحة المعاملة.

 جاء في المعايير الشرعية: الإجراءات التي تسبق عقد المرابحة:

 2/1- إبداء العميل رغبته في تملك سلعة عن طريق المؤسسة.

2/1/1 يجوز للمؤسسة أن تشتري السلعة بناء على رغبة عميلها وطلبه، ما دام أن ذلك متفق مع الضوابط الشرعية لعقد البيع....

2/2/3 يجوز أن يطلب العميل من المؤسسة، أن يكون شراء السلعة من جهة معينة، لا غير... اهـ.

 وعلى كل، فلا يظهر فيما ذكرته حرج، وقد دلت عموم النصوص من كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على حل جميع أنواع البيع بما فيها المرابحة، إلا ما استثناه الدليل الخاص، يقول الله تعالى: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة: 275].

لكن ننبه على أن كان ينبغي أن يكون قبل الفعل، لا بعده.

والله أعلم.