سؤالي أنكم ذكرتم في مسألة مرضعات الرسول صلى الله عليه وسلم أجوبة مختلفة، ففي الفتوى رقم:62806 ذكرتم أربع نسوة، وفي الفتوى رقم:39455 ذكرتم امرأتين فقط، وفي الفتوى رقم:68846 ذكرتم ثلاث نسوة. ألتمس منكم أن تردوا في هذه المسألة بجواب شاف، مع الدليل. جزاكم الله تعالى أحسن الجزاء.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فليس هنالك تعارض بين هذه الفتاوى، ففي الفتوى رقم: 39455 بيان أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا محل ، فانصب الجواب في هذا الاتجاه. وفي الفتوى رقم: 68846 ذكر الباحث ما وقف عليه من مرضعاته، وقد أحسن من انتهى إلى ما علم. 

وما جاء في الفتوى رقم: 62806، لعله أقرب إلى التحقيق، وهو قريب مما ذكره ابن القيم في زاد المعاد حيث قال:

فصل في أمهاته صلى الله عليه وسلم اللاتي أرضعنه: فمنهن ثويبة مولاة أبي لهب، أرضعته أياما، وأرضعت معه أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي بلبن ابنها مسروح، وأرضعت معهما عمه حمزة بن عبد المطلب. واختلف في إسلامها، فالله أعلم. ثم أرضعته حليمة السعدية، بلبن ابنها عبد الله أخي أنيسة، وجدامة وهي الشيماء، أولاد الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي، واختلف في إسلام أبويه من الرضاعة، فالله أعلم. وأرضعت معه ابن عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم عام الفتح، وحسن إسلامه، وكان عمه حمزة مسترضعا في بني سعد بن بكر، فأرضعت أمه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند أمه، فكان حمزة رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهتين: من جهة ثويبة، ومن جهة السعدية. اهـ.

فهذه المرأة التي أرضعته مع حمزة غير حليمة السعدية، وقد أوضح ذلك بجلاء علي بن برهان الدين الحلبي في السيرة الحلبية، حيث قال: حمزة رضيعه أيضا، من امرأة من بني سعد غير حليمة، كان حمزة -رضي الله تعالى عنه- مسترضعاً عندها في بني سعد، أرضعته صلى الله عليه وسلم يوما وهي عند حليمة، أي فهو رضيعه صلى الله عليه وسلم من جهة ثويبة، ومن جهة تلك المرأة السعدية، ولم أقف على اسم تلك المرأة.... اهـ.

والله أعلم.