إذا كان عندنا عرس فيه أغان، فهل يجوز لي أن أساعدهم بالوقوف معهم في تجهيز الفرح من حيث تجهيز الطعام والإضاءة، مع العلم أنني لن أكون موجودا وقت الأغاني؟ أم يكون هذا تعاونا على الإثم والعدوان؟ وما هو ضابط التعاون على الإثم والعدوان من حيث وجود أشياء في عمل واحد فيه محرم ومباح؟ وإذا ذهبت إلى عرس صديقي، وكانت الأغاني بداخل البيت، ونحن نجلس خارج البيت، فهل أأثم بذلك؟ وعندنا في العرف فإن الزوج والزوجة يجهزان البيت بأشياء ليست كلها نافعة، بل ربما يأتون بأشياء تساوي آلاف الجنيهات ولا يستعملانها، فهل في ذلك حرمة، وإذالم يأتيا بها فإنهما لن يسلما من ألسنة النساء؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فأما الإعانة على تجهيز الطعام ونحوه مما هو مشروع في الأعراس، فليست من الإعانة على الإثم والعدوان، وإنما تكون الإعانة على الإثم والعدوان بأن تساهم في ما يكون به حصول المنكر كوضع السماعات التي تستعمل في إذاعة الأغاني، وتوصيل وصلات الكهرباء التي يستعان بها على تشغيل المعازف ونحو ذلك، وأما ما كان خارجا عن هذا فليس من الإعانة على الإثم والعدوان، وانظر الفتوى رقم: 118460.

وأما حضورك هذا العرس مع وجود المعازف وسماعك لها، فلا يجوز إلا بشرط إنكار المنكر، فإن كنت تعجز عن تغيير المنكر لم يجز لك الحضور، وإن حضرت بحيث لا تسمع المعازف، ولا ترى منكرا لم يحرم ذلك، قال في الروض: وإن علم المدعو به ـ أي بالمنكر ـ ولم يره ولم يسمعه، خير بين الجلوس والأكل والانصراف، لعدم وجوب الإنكار حينئذ. انتهى.

والاعتدال في النفقة مطلوب، فلا ينبغي الإسراف وتجاوز الحد في نفقات الأعراس بشراء ما لا يحتاج إليه ونحو ذلك، ولا ينبغي أن يكون الخوف من كلام الناس حاملا على المبالغة في النفقة وإضاعة المال، وانظر الفتوى رقم: 120189، وما تضمنته من إحالات.

والله أعلم.