صدمت سيارة تسير بدون عواكس للإضاءة في مكان مظلم بسيارتي، وكنت مفرطا في إصلاح الفرامل، فحدث كسر في الفخذ لسيدة تعاني من الكبد في حالة متأخرة، وقد خرجت من المستشفى لاستقرار حالتها، واستمر علاج الكسر فترة أشهر، ولكنها توفيت بعد 15 يوما من الحادث فماذا يلزمني من كفارة ودية؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجواب هذا يعتمد على معرفة سبب الموت، فإن كان حصل بسبب الحادث، فإن على السائل كفارة قتل الخطأ، وأما الدية: فعلى عاقلته، وإن كان حصل بسبب آخر من مرض أو غيره، فليس على السائل شيء، وهذا يمكن الرجوع فيه إلى حكم الأطباء.

والذي يمكن بيانه هنا: أن سراية الجناية مضمونة بإجماع العلماء، قال ابن قدامة في المغني: سراية الجناية مضمونة بلا خلاف، لأنها أثر الجناية، والجناية مضمونة، فكذلك أثرها، ثم إن سرت إلى النفس، وما لا يمكن مباشرته بالإتلاف، مثل أن يهشمه في رأسه فيذهب ضوء عينيه، وجب القصاص فيه، ولا خلاف في ذلك في النفس... اهـ.
ومعنى السراية فيما يخص السائل، أن يدوم ألم الحادث وأثره على المصابة حتى تموت، فتجب عندئذ الدية والكفارة. وراجع في ذلك الفتويين رقم: 70095، ورقم: 78673.

وراجع في بيان الكفارة، ومقدار الدية في مختلف الأموال، الفتويين رقم: 14696، ورقم: 5914.

وعاقلة الرجل هم عصبته وأقاربه من جهة الأب، والقاتل خطئاً من جملتهم، فلا يتحمل نتيجة خطئه أكثر مما يتحمله أحد أفراد عاقتله، وراجع في ذلك الفتويين رقم: 321817، ورقم: 71463.

والله أعلم.