أنا طالبة جامعية وعمري 24 سنة، ومشكلتي مع زوجي كالآتي: متزوجة منذ أربع سنوات، وزوجي مدمن للأفلام الإباحية، وقد بذلت معه قصارى جهدي طوال فترة زواجنا، وكثيراً ما نصحته وذكرته بالله، ولكنه مستمر على ذلك، وهو يعلم علم اليقين عظم حرمة ما يفعل، فهو معيد بقسم أصول الفقه، في إحدى أفضل جامعات المملكة، وهو أدرى بالحلال والحرام بحكم تخصصه، ابتكرت واتبعت كل الطرق والأساليب الممكنة لعلاجه، وتواصلت مع مستشارة أسرية، وطبقت ما نصحتني به، ولكن دون جدوى، وأنا ـ والحمد لله ـ على قدر كبير جداً من الجمال ولم أقصر معه في تلبية رغبته وذلك بشهادته، وأنا طالبة في قسم من أقسام الهندسة، وكما هو معلوم عن الأقسام الهندسية أنها تتطلب وقتاً وجهداً كبيراً جداً، وبالتالي أكون بحاجة إلى قدر كافٍ من الراحة، وقد بذلت ما في وسعي للتوفيق بين زوجي ودراستي، وحصل مني الكثير من التقصير في الجامعة مقابل حرصي على القيام بحقوق زوجي، والمشكلة أن زوجي لا يراعي هذا الأمر البتة، أقسم بالله أنه يجعلني أغتسل في كثير من الأيام مرتين، وفي بعض الفترات يضطرني للاغتسال ثلاث مرات يومياً، والنتيجة تساقط شعر رأسي من كثرة الاغتسال، وتعب جسمي، وتقصير كبير في جامعتي، وما يدفعه لمجامعتي بهذه الكثرة إلا هذه الأفلام التي شُغِفَ بها قلبه ـ هداه الله ـ فهي تزيد شهوته وتجعل أكبر همه في هذه الحياة المتعة الجنسية فقط! والله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وشدة شغفه بالجنس بسبب الأفلام، يترتب عليه تحميلي ما لا طاقة لي به كامرأة طبيعية! فكيف وأنا أدرس في قسمٍ هندسي، ووالله لقد كرهته وعافته نفسي واشمأزت منه، وقد فكرت كثيراً في طلب الطلاق، وما دفعني على الصبر معه طيلة أربع سنوات إلا رجائي أن يصلح وأكون بذلك سبباً في هدايته وستره، وخوفي على طفلي رضوان وبسمة من عواقب الطلاق، وقد نصحتني المستشارة الأسرية بعدم التفكير في الطلاق أبداً وعظَّمت لي عواقبه، ولذا رأيت الإعراض عن هذه الفكرة، إن نفسي قد عافته وأصبحت أشعر أنني مكرهة على الجماع، مخافة أن يغضب الله ـ عز وجلَّ ـ عليّ ، وقد عزمت على أن لا أمكنه من نفسي وأن أمنعه من مجامعتي لفترة من الزمن لعله يشعر أو يقدر، أو على الأقل في الفترات التي أكون فيها مجهدة ومتعبة، فما الحكم في هذا؟. وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ريب أنّ ما يفعله الزوج من مشاهدة الأفلام الإباحية حرام ومنكر قبيح، لكن الواجب عليك طاعته إذا دعاك للفراش ما لم يكن لك عذر كمرض أو حيض أو صوم واجب أو ضرر يلحقك من الجماع، أما امتناعك من طاعته لقلة رغبتك في الجماع أو لخوفك من التقصير في دراستك أو لكثرة طلبه الجماع، فلا يجوز لك ما دمت لا تتضررين ضرراً محققاً، قال الشيخ مرعي الكرمي: وللزوج أن يستمتع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت، ما لم يضرها أو يشغلها عن الفرائض.

وأمّا امتناعك من الفراش زجراً له عن المنكر الذي يفعله: فهذا غير جائز عند الجمهور، وإن كان بعض أهل العلم يقول بجوازه، فقد يسوغ في غير هذه الحال، أما حال زوجك فلا يسوغ معها أن تهجري فراشه وتمتنعي من طاعته في المعاشرة، لأنّ ذلك يكون عوناً للشيطان عليه، ولكن المطلوب منك أن تجتهدي في إعفافه لتكوني عوناً له على التوبة والاستقامة.

فالذي ننصحك به أن تصبري على زوجك وتكثري من سؤال الله له بالهداية وتحري أوقات الإجابة وأمكنتها وأزمنتها، ولا تسأليه الطلاق ولا تيأسي من إصلاحه، ولمعرفة بعض الأمور المعينة على التوبة من هذه المنكرات راجعي الفتويين رقم: 3830 ، ورقم: 53400

وللفائدة ننصح بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.