السؤال:

ما حكم العمل في مهنة الصحافة، علمًا بأننا – أحيانًا - نذهب للحفلات؛ لتغطية أخبارها، وفيهاتجاوزات؟

وأيضًا؛ نضْطَرُّ للكذب – أحيانًا - في بعض الأمور؛ لجذبِِِِ القارئ.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فمن المعروف أن الصحافة من الوسائل الإعلامية التي لها تأثيرٌ بالِغٌ على الفَرد والمجتمع، ولهاأهمية كُبْرَى في إطلاع القُرَّاءِ على مُجْرَيَات الأُمور والأَحْداث، ونُصْرَةِ المظلُومِين؛ بنشر حاجاته وتعرية الظالمين وحماية المجتمع من شُرورِهم، ولكن لا يَخْفَى على كثيرٍ من المسلِمين أن الصحافة قد استُغِلَّتْ - مُنذ نشأَتِها – في غَير صَالِح المُسلِمين، في غَالِبِ الأَحْيَان؛ لهيمنة أعداء الإسلام عليها، مثل باقي وسائِلِ الإعلام.

ولهذا؛ فالعمل في هذه المهنة يتوقف على نوعية العمل، وطبيعة الصحيفة أو المجلة أو غيرهما، المراد العملبهما؛ لأن الصُّحُف تَتَنَوَّع فمنها:

* الصحف الجادَّةُ والهادِفَةُ والمُلتَزِمَةُ؛ كالصحف والمجلات ذات التوجهات الإسلامية، التي تُبَصِّرُ المسلمين بأموردينهم ودُنْيَاهُم، فلا شك أن العمل في مثل هذه الصُّحُف مُبَاحٌ؛ استصحاباً للأصل، ما لم يمنع مانعٌ شرعيٌّ خارج عن هذا الأصل.

* ومنها الصحف الهابطة؛ كصحف الإثارة والتشهير، والتي تعتمد في ترويجها على المُحَرَّمَات - كنشر الصِّوَرِ العارية، أو نشر الفضائح والجرائمفي المجتمع - فالعمل في هذه الصحف لا يجوز بأي حال؛ لأن في العمل فيها تعاون على الإثم والعدوان الذي حَذَّرَ اللهُتعالى منه؛ حيث قال: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2].

* ومنها ما يجمع بين هذا وذاك، وفي هذه الحالة يجوزُ العملُ فيها، بضوابط شرعيَّة، ومن هذه الضوابط:

- ألا يؤدِّي عَمَل المُسلِم بها إلى تَنَازُلِه عن ثَوَابِتَ دِينِهِ، أو الوقوع في الكبائروالمُحَرَّمَات.

- أن يلتَزِمَ بالصِّدقِ، وأن يَجْتَنِبَ الكَذِب، ويلتزم بالأمانةِ العِلمِيَّةِ، والدِّقَّة في النَّقل، والموضُوعيَّة في طَرْحِ الموضُوعَاتِ.

- الحَذَر من الخَوْض أو الوقوع في أعْراض المسلمين أو المسلمات، بالقَذْف أوبالغَيبَة والنَّمِيمَة، أو بالفَضِيحَةِ والتشهير، فكُلُّ ذلكَ من كَبائر الذنوب.

- ألايعمل بصَحِيفَةٍ غَالِبُ أموالِهَا - أو جُل أموالِها - من الحَرَام، أما إن كان مُخْتَلِطًا فلا بَأْسَ.

إضافة إلى أن الصحفيَّ المُسلِمَ ينبغي أن يتوفَّر لديه حِسُ النَّاقِد،والرغبة في الإصلاح والتغيير للأفضل، وألا يكون إِمَّعَةً؛ فَيُسَايِر الناس في الخير والشر.

فهذه قواعِد عامَّة في العَمَل في مَجَالِ الصَّحَافَة عمومًا، ومنها يتَبَيَّن أنَّه لا يَجوز تغطِيَةُ أخبار الحَفَلات التي تشمَلُ تجاوزات؛ لأنها من المُنْكَر الذي لا يجوز حُضورُه، فضلاً عن نَقْلِهِ لِمَنلم يحضره.

كما يتَبَيَّنُ أنه لا يجوز الكذب لجذب القارئ، ولا في نقل الأخبار، ولا غيرها؛ فقد حَذَّرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من الكَذِب؛ حيث قال: ((وإن الكذب يهدي إلىالفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويَتَحَرَّى الكَذِبَ حتى يُكْتَبُ عندالله كَذَّابًا))؛ مُتَّفق عليه، من حديث عبد الله بن مسعود،، والله أعلم.