السؤال:

ما درجة حديث لا تسبخي عنه وما معناه ؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فالحديث المذكور رواه أحمد وأبو داود عن عائشة قالت: سرقها سارق، فدعت عليه فقال: لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُسَبِّخِي عنه"، قال أبو داود: "لا تسبخي: أي لا تخففي"، ورواه النسائي في "الكبرى عن عطاء، مرسلا.

وقال الألباني في ضعيف أبي داود - الأم (2/ 90-91): إسناده ضعيف؛ لعنعنة حبيب، فإنه مدلس... حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، وإنما علته عنعنة حبيب؛ فإنه كان يدلس، بل قال الحافظ: " كان كثير الإرسال والتدليس".

والحديث أخرجه أحمد (6/45) ، وابن أبي شيبة (10/348/9626) ثنا أبو معاويه: ثنا الأعمش ... به، وتابعه سفيان الثوري عن حبيب به.

أخرجه أحمد (6/251) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم عن

عائشة به بلفظ: "لا تسبِّخِي عليه؛ دعيه بذنبه"، وهذا ضعيف منقطع؛ إبراهيم- وهو: ابن يزيد النخعي- لم يثبت سماعه من عائشة، وإبراهيم بن مهاجر- وهو: البجلي الكوفي لين الحديث؛ كما قال الحافظ،

وله طريق أخرى، أخرجه الثقفي في "الثقفيات " (ج 3/رقم 35- نسختي)، عن سعد بن الصلت عن الحجاج بن أرطاة عن ابن أبي مُليْكة قال: سُرِق لعائشة ... الحديث بلفظ:"لا تسبخِي عنه؛ دعيه يؤتى أجره يوم القيامة"، وهذا إسناد ضعيف؛ ابن أرطاة مدلس أيضاً، وسعد بن الصلت لم أجد من ترجمه، ثم رأيته في "الجرح والتعديل" (2/1/86) برواية جمْع عنه، ووثقه ابن حبان، وقال: "ربما أغرب". اهـ.

 

والحاصل أن الحديث ضعيف، والتسبيخ: التخفيف، ومعناه لا تخففي عنه الإثم الذي يستحقه.

جاء في "معالم السنن" (4/ 122) للخطابي: "قوله لا تسبخي معناه لا تخففي عنه العقوبة بدعائك عليه، ومن هذا سبائخ القطن وهي القطع المتطايرة عن الندف، وقال أعرابي في كلامه الحمد لله على تسبيخ العروق وإساغة الريق". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.