السؤال:

السلام عليكم انا شاب دخلت في علاقة حب مع فتاة في مرحلة الثانوية و تعلقنا ببعض و الان نحن بالجامعة علاقتنا وصلت حد امساك ايادي بعض و التمشي معا فقط لكن بعدها قررنا عدم فعل هذه الامور حتى لا نلفت انظار اهلها علينا او يمسكنا احد معارفها مع العلم اننا قد قررنا الزواج من بعض مؤخرا حصلت مشاكل كثيرة بيننا فقط على النت بدأت احس ان هذا غضب من الله علينا و ان ما نقوم به خطأ

سؤالي هو هل ما نقوم به حرام هل اذا تركتها سيعاقبني الله اخاف ان اترك ندبة على قلبها او هل اطلب منها ان تنتظرني حتى آتي لخطبتها ؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فلا يكاد أحد مِن الشباب يدرك الفارق الكبير بين الحب الحقيقيُّ الذي يأتي بعد الزواج، والذي يبنى على العِشْرَةِ والتجرِبَةِ، وخِبرَاتِ السنين، وبين المشاعر والأحاسيس والميل الطبيعي للجنس الآخر في فترة المراهقة بمراحلها المختلفة، ولا يَكَادُ يسلم شابٌّ أو فتاةٌ من ذلك الحب، وما هو إلا مَيْلٌ طبيعِيٌّ ، وتنفيسٍ لمشاعرَ وتعلُّقٍ، إذا تَجَاوَزَ المرءُ حُدُودَهُ، والتي ما تلبَثُ تلك المشاعر أن تزولَ، ويبقى العقلُ والاتزانُ.

أما خروجك مع تلك الفتاة فلا شك في حرمته؛ لأن الشريعة الغراء حرمة أي علاقة بين الجنسين إلا في ظل زواج شرعيا؛ بل إن الشرع قد منع كل الأسباب والوسائل التي تفضي إلى الفساد؛ سدًّا للذريعة، ولهذا المعنى حرَّم الاختلاط بالنساء والنظر إليهن، والخلوة بالأجنبية، وحرم مس الأجنبية، فكلُّ من حَرُم النَّظرُ إليه حَرُم مَسُّه، بل المسُّ أشدُّ ؛ قال الله – تعالى -: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور:30]

وعن مَعقِل بن يَسارٍ - رضي الله عنه - قال: "قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لأن يُطْعَن أحدُكم بِمخيَط مِن حَديدٍ خيرٌ له مِن أن يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ له))؛ أخرجه الطبراني ورجاله ثِقات، وكذا رواه البيهقي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: "كما أن الراجح في مذهب الشافعي وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز، وإن كانت الشهوة منتفية، لكن لأنه يخاف ثورانها، ولهذا حرِّمت الخلوة بالأجنبية؛ لأنها مظنة الفتنة، والأصل أن كل ما كان سبباً للفتنة فإنه لا يجوز، فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدُّها".

إذا تقرر هذا، فيجب عليك الابتعاد عن تلك الفتاة؛ حفاظًا على دينك ودينها، وصوناً لقلبيكما؛ فإن الله - تعالى - قد فطر الإنسان وخلقه من ذكر وأنثى، وركَّز في كلٍّ منهما غريزة الميل إلى الجنس الآخر، قال – تعالى -: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الأعراف: 189].

ولذلك؛ كان الأصل عدم جواز اختلاط الرجال الأجانب بالنساء، نظراً لما يترتب على هذا الاختلاط من فتن ومفاسد، ومن ثمَّ حذر النبي من الاقتراب من مواضع الفتن؛ ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ستكون فتنٌ؛ القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، من تشرَّف لها تستشرفه؛ فمن وجد ملجأً أو معاذاً فليَعُذْ به)).

وفيهما: عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضرُّ على الرجال من النساء)).

وروى مسلمٌ، عن أبى سعيد الخُدْري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ((فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)).

ولهذا المعنى نهى الله تعالى عن الاتراب من جميع مقدمات الزنا ودواعيه، من النظر والخلوة واللمس وغيره؛ لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، خصوصاً في هذا الأمر؛ فإن الداعي إليه قويٌّ عند كثير من النفوس؛ ومن أجل هذا قال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا} -: والنهي عن قربان الزنا أبلغ من النهي عن فعله؛ لأن ذلك يشمل المقدمات كما سبق بيانه.

أما خوفك من كسر قلبها فهو من تلبيس الشيطان عليك لتستمر العلاقة؛ فهي فتاة كبيرة ومكلفة بالشرع مثلك تمامًا، وتفعل ذلك برغبتها وليس بإكراه منك،، والله أعلم.