السؤال:

اعمل موظف بمدرسة حكومية فيٱتي تقديم ملفات الطلبة الجدد في أول كل عام وعند استلام ملفات التقديم هناك بعض أولياء الأمور لا يجيدون الكتابة لكتابة بيانات أبناءهم علي الملفات فيعرض عليهم بعض الموظفين أن يكتبوا لهم البيانات عند التسليم للملفات بمقابل مادي هل هذا المال الذي يأخذونها حرام

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:

فالشريعة الإسلامية قد حرَّمت الهدايا التي يأخذها الموظَّف بسبب وظيفته، والحكمة في هذا أنها بمثابة الرشوة؛ وقد رَوى البخاريُّ في باب هدايا العمال، ومسلم باب تحريم هدايا العمال عن أبي حميد الساعديِّ، قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا مِن الأسد، يقال له: ابن اللتبيَّة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا لي، أُهدي لي، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: ((ما بال عامل أبعثُه، فيقول: هذا لكم، وهذا أُهدي لي، أفلا قعَدَ في بيت أبيه، أو في بيت أمِّه، حتى ينظر أيُهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده، لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يَحمله على عنقه بعيرٌ له رغاء، أو بقرةٌ لها خُوار، أو شاة تَيعر))، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطَيه، ثم قال: ((اللهم، هل بلغت؟)) مرَّتين.

قال الإمام النووي في شرح على مسلم (12/ 219): "وفي هذا الحديث بيانُ أنَّ هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنه خانَ في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحملِه ما أُهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر مثله في الغالِّ، وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية بخلاف الهدية لغير العامِل، فإنها مُستحَبَّة".

وروى أحمد في مسنده عن أبي حميد الساعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((هدايا العمال غلول)) وصحَّحه الألباني.

إذا علم هذا، فإن كانت  كتابة ملفات الطلاب الجدد من مسؤولية الموظفين في المدرسة، فلا يجوز أخذ أجرة على عليه، وإن كان ذلك ليس من مهامهم بل هو مسؤولية ولي أمر التلميذ فحينئذ يجوز للموظف أخذ أجرة على كتابة الملف،، والله أعلم.