السؤال:

 السلام عليكم هل مقولة سيدنا عمر بن الخطاب أن الله لا يفضح العبد من أول مرة تعتبر قاعدة بمعنى لو اكتشف شخص ان زوجته زنت واعترفت له انها اول مرة وندمت وتابت معنى ذلك أن هذه الزوجة قد قامت بالزنى قبل كدة بالرغم من أنها بتقسم أنها اول مره؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:

فإن الله تبارك وتعالى سَتير، يستر على عباده الكثير من العيوب والقبائح والفضائح، ويمهلهم ليتوبوا، فلا يفضحهم في المشاهد؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، يحب الحياء والستر"؛ رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

فالستر صفة فعلية لله عز وجل ثابتة بالسنة الصحيحة، والستير من أسمائه تعالى، وستر الله للمذنبين من سعة رحمته وكمال جوده وكرمه، وعظيم عفوه وحلمه، مع كمال غناه وتمام قدرته عليهم.

قال ابن القيم في "النونية" (2/ 80):

"وهو الحيي فليس يفضح عبده ... عند التجاهر منه بالعصيان

لكنه يلقي عليه ستره ... فهو الستير وصاحب الغفران

أما ما ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن أنس أن عمر أتي بشباب قد حلَّ عليه القطع، فأمر بقطعه، فجعل يقول: يا ويله، ما سرقت قط قبلها! فقال عمر: كذبت ورب عمر، ما أسلم الله عبدًا عند أول ذنب"، أورده ابن كثير في (مسند الفاروق) بإسناد ابن خزيمة من طريق حميد، قال: إسناده صحيح، وأخرجه البيهقي من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، وصححه الحافظ ابن حجر في كتابه "إتحاف المهرة"، وقوى إسناده في "التلخيص الحبير".

وإذا تقرر هذا؛ فإن الأصل الغالب هو ستر الله على العصاة وعدم فضحهم من أول مرة، غير أنه قد تقتضي حكمة الله أحيانًا رفع الستر عن العبد، إما تعجيلاً للعقوبة، أو وزجرًا لغيره، أو حماية للمخالط له، إلى غير ذلك من الحكم التي لا يحيط بها علمًا إلا رب العالمين سبحانه.

وقد ورد في السنة المشرفة في واقعة الجس من الصحابي حاطب بن أبي بلتعة، وقد علم بها وكانت المرة الأولى والأخيرة، وموضع الشاهد أن حاطب عُلم أمره قبل وصول الرسالة لأهل مكة وكانت المرة الأولى.

وقد حكي ابن مفلح في كتابه "الآداب الشرعية" خلاف أهل العلم في مسألة فضح العاصي، هل يمكن أن يكون من أول مرة، أم لا يكون إلا بعد التكرار؟

قال في الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 139): "هل يفضح الله عز وجل عاصيا بأول مرة أم بعد التكرار؟ فيه قولان للعلماء والثاني مروي عن عمر وغيره من الصحابة، واختار ابن عقيل في الفنون الأول، واعترض على من قال بالثاني: ترى آدم هل كان عصى قبل أكل الشجرة بماذا؟ فسكت". اهـ.

إّذا تقرر هذا، فإن صدور الزنا يورث ريبة في حالها فيما مضى؛ لأن الله تعالى كريم لا يهتك ستر عبده في أول ما يرتكب المعصية، فبظهوره يعلم أنه كان متصفة به من قبل، ولكن هذا لا ينفي احتمال أن يكون الله أظهره من المرة الأولى لحكم يعلمها الله سبحانه، ومن ثمّ فلا يستطيع أحد الجزم بتكرار الزنا بعد هتك الله الستر عن عبده،، والله أعلم.