السؤال:

ابيً عنده زوجتين ويملك بيت مساحته٢٦٠مترا قبل لايموت سجل ١٣٠متر بسم امي و١٣٠متر بسم أخي لي من زوجت ابي أبي وامي وزوجت أبي توفو كلهم اولاد زوجت أبي (٣ولد و٣بنات)فقط واولاد امي (انا ابنها و٢بناتً )فقط اخي الكبير اي من زوجت ابي قال البيت ٢٦٠مترا يباع كاملا وتقسم علينا كلنا يلتساوي انا رفض وقلت له انا واخواتي نستحق ١٣٠ مترا (حصت امي) وانتم ٣اولاد و٣ بنات لكم ١٣٠ مترا (حصت امكم ) وقال لي انتم ٣اسهم تاخذون المال اكثر ونحن ٦ اسهم ناخذ المال اقل منكمً ماهوا حكم الشرع

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فالواجب على الزوج العدل بين زوجتيه أو زوجاته في حقوقهن، من القسم والنفقة والكسوة والسكنى، والتسوية بينهن في ذلك، وهو مذهب جمهور الفقهاء؛ والأصل فيه قول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3] فدل على أن العدل بينهن في القسم والنفقة واجب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (32/ 270):

"وأما العدل في النفقة والكسوة، فهو السنة أيضًا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة، كما كان يعدل في القسمة، مع تنازع الناس في القسم: هل كان واجبا عليه؟ أو مستحبا له؟

وتنازعوا في العدل في النفقة: هل هو واجب؟ أو مستحب؟ ووجوبه أقوى وأشبه بالكتاب والسنة، وهذا العدل مأمور له ما دامت زوجة". اهـ.

أما ما زاد على النفقة الواجبة، فلا يجب على الزوج أن يسوي بين زوجاته، ولا يلزمه العدل بينه في العطية في قول أكثر أهل العلم، من الشافعية والحنابلة والمالكية، حيث نصوا على أن الزوج إن أقام بما يجب عليه من النفقة، فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء.

جاء في "المغني" لابن قدامة (7/305- 306):

"فصل وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن؛ قال أحمد في الرجل له امرأتان: له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والكسى، إذا كانت الأخرى في كفاية، ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه، وتكون تلك في كفاية؛ وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق، فلو وجب لم يمكنه القيام به إلا بحرج، فسقط وجوبه، كالتسوية في الوطء". اهـ.

وجاء في "البيان والتحصيل" في الفقه المالكي(4/ 317): قال أبو الوليد بن رشد"

مسألة: (الرجل تكون له امرأتان فيكسو إحداهما الخز ويحليها ولا يعطي الأخرى)

وسئل مالك عن الرجل تكون له امرأتان، فيكسو إحداهما الخز ويحليها ولا يعطي الأخرى؟ قال: إن لم يكن ميلاً فلا بأس به؛ فإن الله يقول: {فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء: 129].

قال: هذا هو المعروف من مذهب مالك وأصحابه، أنه إذا أقام لكل واحدة من زوجاته ما يلزمه لها من المطعم والملبس على قدر حالها، لم يكن عليه حرج في أن يوسع على من شاء منهن بما شاء من ماله؛ إذ ليس عليه أن يعدل بينهن إلا في الكون معهن، والمبيت عندهن، وذهب ابن نافع إلى أنه يجب عليه أن يعدل بينهن في ماله بعد أن يقيم لكل واحدة منهن ما يلزمه لها على قدر حالها، والأول أظهر؛ لقول الله عز وجل: {فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: 129]، لأنها إنما تكون كالمعلقة إذا انفرد بغيرها دونها، لا إذا وسع عليها دونها أكثر من توسعته عليها". اهـ.

والذي يظهر أن الاستدلال بآية سورة النساء في غاية الوجاهة؛ لأن قوله تعالى: {كُلَّ الْمَيْلِ}، يريد نهاية الميل، يريد الزيغ عن الطريق، والعدول عن سواء الصراط إلى نهاية الشر؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.

إذا تقرر هذا، فيجوز للزوج أن يفضل بعض نسائه بالعطية، فإذا كانت هبة نصف المنزل قد تمت بشروطها المعتبرة، بأن تكون في حياة حال صحة الوالد، وقبضتها الوالدة بحيث صارت تتصرف فيها تصرف المالك، فإن الهبة صحيحة ماضية، ولا يملك أحد ردها حتى الواهب نفسه.

أما تخصيص احد الأبناء بالهبة فلا يجوز والهبة باطلة، ويجب رده للميراث، وتقسيمه على جميع الورثة، كما نصّ عليه الإمام ابن قدامة في المغني، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى؛ كما سبق بيانه في فتوى: " هل يرث الابن الذي فضل في العطية"،، والله أعلم.