السؤال:

هل يُشترط الجَهْر بتكبيرة الإحرام بصوت مسموع أو لا؟

وإذا كان يشترط: فما حكم صلاتي التي صلَّيتها بدون أن أجهر؟ وهل يُشترط فيها أن يسمعَ الإنسان نفسه في القراءة في الصلاة السرية؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:

فلا يشرع الجهْر بتكبيرة الإحرام للمأموم والمنفرد، بخلاف الإمام فقط؛ حيث يشرع في حقِّه الجهر لإسماع المأمومين، وهو مذهب الجمهور، خلافًا للمالكية.

قال المرْداوي في "الإنصاف":

"يُسْتَحَبُّ للإمام الجهْر بالتكبير كله، ويُكْره لغَيْره الجهرُ بِه من غَيْر حاجة، فإن كان ثَمَّ حاجةٌ لا يُكره". اهـ.

فالمنفرد والمأموم يُسرَّان بتكبيرة الإحرام، وحد الإسرار هو إسماع النفس، مع عدم التشويش على مَن يليه، وأدناه تحريك اللِّسان والشفتين، وبدونه لا يعتبر ولا يسمى مكبرًا، وإنما هو متدبر أو متفكِّر بالقلب.

وأما إسماع المأموم نفسه في الصلاة السرية، فمشروع؛ لِمَا سبق في معنى الإسرار، ولكن لا يشترط، بل يكفيه تحريك الشفتين؛ لأنَّ إسماع النفس قدْرٌ زائد عن القراءة.

فقد روى أحمد عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بِم يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن»؛ وصححه الألباني.

وكذلك أنكر أن يشوشَ أحدٌ على الإمام بالقراءة؛ ففي صحيح مسلم وغيره عن عمران بن حصين - رضي الله عنهما - قال: صلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الظهر أو العصر، فقال: أيكم قرأ خلفي: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}؟، فقال رجل: أنا، ولَم أرد بها إلا الخير، قال: «قد علمت أن بعضكم خالجنيها»؛ ورواه أحمد والنسائي وغيرهما.

وعن عبدالله بن مسعود قال: كانوا يقرؤون خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «خلطتم عليَّ القرآن».

وقال الإمام النووي:

"وأدنى الإسرار أن يُسمع نفسه، إذا كان صحيح السمع، ولا عارض عنده من لغط وغيره، وهذا عام في القراءة والتكبير والتسبيح، في الركوع وغيره، والتشهد والسلام والدعاء، سواء واجبها ونفلها، لا يحسب شيء منها حتى يسمع نفسه، إذا كان صحيح السمع ولا عارض، فإن لَم يكن كذلك، رفع، بحيث يسمع لو كان كذلك لا يجزيه غير ذلك، هكذا نصَّ عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب"؛ "المجموع"،،

والله أعلم.