السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته تعاني زوجتي منذ فترة طويلة من آلام مبرحة عند إزالتها لشعر منطقة العورة (الفرج) أعزكم الله و ما يصاحب ذلك من التهابات شديدة في تلك المنطقة تستمر إيام كثيرة. نصحتها الطبيبة النسائية أكثر من مرة بضرورة إزالة شعر هذه المنطقة بتقنية الليزر للتخلص النهائي من هذه الآلام. فهل هناك إثم أو مانع شرعي إذا قمنا بذلك علماً اننا نريد ذلك لسبب طبي بحت و أن من ستجري لها هذا الأمر هي طبيبة مسلمة؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ عَلَى رسولِ اللهِ، وعَلَى آلِهِ وصحبِهِ وَمَن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فقد دلت السنة المشرفة على أنَّ إزالة شعر العانةِ من سُنَن الفِطْرة؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: ((خَمْسٌ من الفِطْرَة: الاستِحْدَادُ، والخِتَانُ، وقَصُّ الشَّارِب، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ))، ووفي الصحيح نهى أن تُتْرك هذه الخصال أكثرَ من أربعين ليلة؛ كما قال أنس بن مالك: "وُقِّتَ لنا في قصِّ الشَّارب، وتقليم الأظْفار، ونتْف الإبط، وحلْق العانة - ألاَّ نترُك أكثر من أربعين ليلة".

أما الاستعانة بالغير على إزالة شعر العانة فلا يجوز؛ لما يترتَّب عليْه من كشْف العورة، والنَّظر إلى ما أمرَ الله بِحفْظِه؛ ففي الصحيح عن أبي سعيدٍ الخدْري قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((لا ينظُر الرَّجُل إلى عورة الرَّجُل، ولا تنظُر المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفْضِي الرَّجُل إلى الرَّجل في الثوب الواحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثَّوبِ الواحد)).

وقد نصّ الشافعية وغيرهم من الفقهاء على أن كلاً من الرجل والمرأة يحلق عانته بنفسه.

جاء في "المجموع" للنووي: "ويَحلق عانتَه بنفسه، ويحرُم أن يوليَها غيرَه؛ إلا زوجتَه، أو جاريته التي تستبيح النَّظر إلى عورتِه ومسَّها، فيجوز مع الكراهة". اهـ.

ولكن إن كانت المرأة لا تستطيع فعل ذلك بنفسها، أو كانت تتعرض لكثير من الألم وغيره مما ورد في السؤال، فيباح لها إزالة شعر العانة بالليزر عند الطبيبة المسلمة؛ لأن حرمة النظر للعورة لخوف الفتنة، وكل ما حرُم لغيره فإنه يجوز فعله عند الحاجة أو المصلحة؛ وقد نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (24/ 270) على أن "ما أبيح للحاجة جاز التداوي به".

وجاء في "المبدع في شرح المقنع" (6/ 87): "من يلي خدمة مريض ومريضة في استنجاء، ووضوء، وغيرها كطبيب، نص عليه، وكذا حالق لمن لا يحسن حلق عانته، نصًا".

وقال عز الدين بن عبد السلام في "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" (2/ 165):

"ستر العورات والسوآت واجب، وهو من أفضل المروآت وأجمل العادات ولا سيما في النساء الأجنبيات، لكنه يجوز للضرورات والحاجات.

أما الحاجات فكنظر كل واحد من الزوجين إلى صاحبه، وكذلك نظر المالك إلى أمته التي تحل له ونظرها إليه، وكذلك نظر الشهود لتحمل الشهادات، ونظر الأطباء لحاجة المداواة، والنظر إلى الزوجة المرغوب في نكاحها قبل العقد عليها إن كانت ممن ترجى إجابتها.

وكذلك يجوز النظر لإقامة شعائر الدين كالختان وإقامة الحد على الزناة... ويشترط في النظر إلى السوآت لقبحها من شدة الحاجة ما لا يشترط في النظر إلى سائر العورات". اهـ.

وعليه فيجوز إزالة شعر منطقة العورة بالليزر لسبب طبي،، والله أعلم.