السؤال:

السلام عليكم .سؤالي حول حديث ( إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها ) . هل من راي او سمع بظلم فسكت عنه او رضي به يكون عليه حقوق للبشر حتي لو كان الذنب من الاف السنين . وكيفية التوبة منه و هل هناك حدا علي من رضي بالظلم ام الحد فقط علي من فعل الظلم (بمعني من رضي بالقتل مثلا دون ان يفعله او يتدخل فيه يكون عليه قصاص او السرقة يكون عليه تعويض المتضرر او اي ذنب وهكذا ) وجزاكم الله خيرا

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فالحديث المذكور رواه أبو داود في السنن عن العرس ابن عميرة الكندي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها - وقال مرة: "أنكرها"،  كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها".

وهو نصّ ظاهر الدلالة على أن مدار الثواب العقاب على ما في القلب، وأن إنكار بالقلب كافٍ لمن لم يقدر على غيره؛ وقد ثبت هذا المعنى في نصوص كثيرة؛  كما في الصحيح عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"، وفيه أيضًا عن أبي سعيد: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.

فدلت هذه الأحاديث أن من عرف المنكر ولم يرضه، وأنكره بقلبه، لم يدخل في الوعيد الشديد،

وأن من شهد الخطيئة فكرهها بقلبه، كان كمن لم يشهدها إذا عجز عن إنكارها بلسانه ويده، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها؛ لأن الرضا بالخطايا من أقبح المحرمات، والرضى بالقبيح قبيح، لأن أعمال القلوب كأعمال الجوارح في الإثم وعدمه، بل هي أصل أعمال الجوارح؛ لذلك يكفي إنكار الخطيئة بالقلب لمن عجز عن غيره، وهو فرض على كل مسلم، لا يسقط عن أحد في حال من الأحوال، بل أنَّ عدم إنكار القلب دليل على ذهاب الإيمان منه؛ قال ابن مسعود: "هلكت إنْ لم يعرف قلبك المعروف، وينكر المنكر".

وأما الإنكار باليد واللسان فبحسب القدرة، كما في حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن

يغيروا، فلا يغيروا، إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب))؛ رواه أبو داو.

أما التوبة من الرضى بالمنكر في الإقلاع عن الذنب ثم لا يعود اليه، مع العزم على الإقلاع في المستقبل، والندم على ما كان في الماضي، وليس للرضى عن الذنب حد في الشرع؛ لأن الحدود شرعت للمنكر الظاهر؛ وذلك لحفظ المجتمع؛ لأن المجاهرة بالذنوب تهلك المجتمع، أما المنكر الباطن أعني رضى القلب للمعصية فلا يضر إلا صاحبه،، والله أعلم.