السؤال:

انا فتاة عمري ٢٦ خطبني شاب من جنسية عربية، لكن اهلي يرفضون بحجة عدم تكافؤ النسب، ولم يسألوا عنه بتاتاً فقط رفضوه بسبب الجنسية، اما انا فانني موافقة ولا اجد فيها مشكلة مدام الشاب ذو اخلاق جيدة وملتزم دينياً. وحاولت معهم ان يعطوا الموضوع فرصة ولكنهم يرفضون، انا بصراحة ارغب بالزواج منه واستخرت كثيراً لانه من وجه نظري ممتاز من جميع النواحي ولا تهمني القبيلة او غيره حاولت اقناع اهلي دون فائدة ماذا افعل هل اقنع اهلي ام اخذ بما قالوه بالرغم من انه قرار لا يمثلني ولا يجعلني راضية ؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فإنَّ كان الشابَّ الذي تقدم لكِ مَرْضِيَّ الدين، وحسَن الخلق، وهذا هو المعيارُ الصحيح للزواج: فاستمري في إقناع الوالد، مستعينة بالله في تليين قلبه، وأكثري مِن الدعاء والتضرُّع، وكوني على ثقةٍ أن رحمة الله أوسع، ورعايته أشمل، وجنابه أرحب، وهو القديرُ سبحانه وتعالى.

وبيني له أن الشارع حثّ على أن يكون الزوج صاحب دين وخلق؛ لطول الصحبة، ولتحقيق مَصالح الدين والدنيا؛ ففي الزواج صيانةٌ للنفس من الفتن، وتحصينٌ للفَرْجِ من الحرام، ومن ثَم أمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ((يا معشرَ الشباب، مَن استطاع منكم الباءَةَ فلْيتزوَّج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفَرْج، ومَن لم يستطعْ فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاءٌ))؛ متفقٌ عليه، وليس هذا خاصًّا بالرجال، بل الجنسان فيه سواء.

وكذلك يمكن للشاب مُعاودة الزيارة ولكن مع بعض ذوي الخبرة ليبينَوا للوالد أنَّ الزَّوج المرضي في الدين والخلُق لا يجوز رفضُه، كما لا يجوز منع المرأة من الزواج بِمَن تريده إن كان مرضيَّ الدِّين والخُلُق، خصوصًا في هذه الأزمان التي قلَّ فيها الخيرُ وكَثُر فيها الفسادُ، وأن السنة النبوية المطهرة جاءت باعتبار الدين والخُلُق كمعيار صحيح، فصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخُلُقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكنْ فتنة في الأرض وفساد))، قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: ((إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخُلُقه فأنكحوه))، ثلاث مرات، وفي رواية: ((إذا خطب إليكم مَن ترضون دينه وخُلُقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكنْ فتنة في الأرض، وفساد عريض)))؛ رواه الترمذيُّ.

أما الكفاءة النَّسَبيَّة وإن كانت معتبرة عند جمهور الفقهاء على تفصيل بينهم، إلا أن غالب ما احتجوا به من أحاديث فهو إما ضعيف جدًا أو موضوعة.

والراجح من قولي أهل العلم عدم اعتبار النَّسَب في الكفاءة، وإن الكفاءة في الدين، وهو مذهب مالك وسفيان الثوري، والحسن البصري، والبخاري الكرخي؛ قيل لمالك: "إن بعض هؤلاء القوم فرقوا بين عربيةٍ ومولى"؛ فأعظم ذلك إعظامًا شديدًا، وقال: "أهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء؛ واحتجوا بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة:

أما القرآن:

 قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، وقال الله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ  } [البقره: 221]، وقال تعالى: {وأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32]، وقال تعالى: { إنما المؤمنون إخوة } [الحجرات: 10].

وأما السنة:

فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا جاءكم مَنْ ترضون دِينَه وَخُلُقَه، فأَنكحوه؛ إلا تفعلوا، تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ. قالوا: يا رسول اللَّه، وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم مَنْ ترضون دِينَه وَخُلُقَه، فأنكحوه))؛ رواه الترمذي عن أبي حاتم المزني.

ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -:  ((لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أسود على أحمر، ولا أحمر على أسود؛ إلا بالتقوى ))؛ رواه أحمد.

ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه. قال: وكان حجَّامًا))؛ رواه أبو داود، عن أبي هريرة، رضي الله عنه.

ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عُبِيَّة الجاهلية، والفخر بالآباء، مؤمنٌ تقيٌّ، وفاجرٌ شقيٌّ؛ الناس بنو آدم، وآدم خلق من تراب، لينتهين أقوامٌ عن فخرهم بآبائهم في الجاهلية، أو ليكونن أهون على الله من الجِعْلان التي تدفع النتن بأنفها))؛ رواه أحمد وأبو داود، عن أبي هريرة، رضي الله عنه.

وكذلك السنة العملية المستفيضة في عدم اعتبار الكفاءة النَّسَبيَّة:

منها: أن أخت عبد الرحمن بن عوف تزوجت من بلال، حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وتزوج سالم وهو مولى امرأة من الأنصار ابنة الوليد بن عتبة بن ربيعة، وزوَّج ، النبي - صلى الله عليه وسلم -زينب بنت جحش - ابنة عمته –  الأسدية القرشية من زيد بن حارثة مولاه، قال - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس - رضي الله تعالى عنها -: ((انكحي أسامة)).

فاستمري في إقناعهم، فإن أصروا فمن الحكمة التسليم للقدر،، والله أعلم