السؤال:

لدي استفسار بقول أن الله سبحانه موجود، هل يجوز لغويا قول أن الله تعالى موجود، فكلمة موجود مرتبطة بالمكان والزمان، وهذان الأخيران مخلوقان، ولا يجوز خضوع الخالق للمخلوق.

باختصار سؤالي: إذا كنت قد قلت أنه غير كذلك كما أوضحت سابقا غير موجود، فهل يعتبر شرك بالله، والعياذ بالله؟ 

الإجابة:

ملخص الجواب

1. يجوز لغة وشرعا أن يقال: الله موجود، ويجب اعتقاد وجوده سبحانه، وأنه الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، تعالى الله عن العدم. 2. لا وجه للتحرج من لفظ "موجود" بحجة أن الموجود لابد له من موجد. 3. الله سبحانه هو الأول الذي لا قبله شيء، وهو على عرشه بائن من خلقه. 4. من الخطأ إطلاق القول بأن الله منزه عن الزمان والمكان، لكن يصح أن نقول: إن الله هو الأول، فلا شيء قبله، وليس لوجوده ابتداء، سبحانه، وهو الآخر فلا شيء بعده، وليس لآخريته انتهاء، سبحانه، جل سبحانه أن يحيط به زمان، أو أن يحويه مكان؛ فهو قبل كل مخلوق، وفوق كل مخلوق. 5. القول بأن الله غير موجود: معناه أنه الله – جل جلاله -: عدم، وهذا كفر صريح. وينظر للأهمية تفصيل ذلك في الجواب المطول  

 

الجواب

الحمد لله.

أولا:

هل يجوز أن يقال: الله موجود؟

يجوز لغة وشرعا أن يقال: الله موجود، ويجب اعتقاد وجوده سبحانه، وأنه الأول

الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، تعالى الله عن العدم.

واعلم أن الوجود نوعان:

الأول: وجود ذاتي، بحيث يوصف الشيء بأنه موجود، ولم يوجده أحد، وهذا هو الوجود الذي يوصف الله تعالى به، ولا يكون لأحد سواه.

والنوع الثاني: وجود بغيره، أي أن الشيء موجود، ولكن أوجده غيره، وهذا هو الوجود الذي يوصف به جميع المخلوقات، فالله تعالى هو الخالق وحده، وكل ما سواه مخلوق، وهو الواجد وحده، وكل ما سواه موجود بهذا المعنى.

قال ابن القيم رحمه الله:

"تفرد الحق تعالى بالوجود أزلا وأبداً، وأنه الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، ووجود كل ما سواه قائم به، وأثر صنعه، فوجوده هو الوجود الواجب الحق الثابت لنفسه أزلا وأبدا..... فوجوده تعالى وجود ذاتي.... ليس مع الله موجود بذاته سواه، وكل ما سواه فموجود بإيجاده سبحانه" انتهى بتصرف من "مدارج السالكين" (3/34).

 

ثانيا:

هل يُمْنع من لفظ "موجود" لأن الموجود لابد له من موجد؟

لا وجه للتحرج من لفظ "موجود" بحجة أن الموجود لابد له من موجد؛ لما سبق بيانه من أن وجوده سبحانه ذاتي، وقد استعمل العلماء قاطبة لفظ موجود دون تحرج.

 

ثالثا:

هل يصح إطلاق القول بأن الله منزّه عن المكان والزمان؟

الله سبحانه هو الأول الذي ليس قبله شيء، وهو على عرشه بائن من خلقه، كما قال صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ»  (رواه مسلم (2713)، وكما نص القرآن والسنة والإجماع على أنه فوق خلقه، على عرشه.

فمن الخطأ إطلاق القول بأن الله منزه عن الزمان والمكان، كما سبق بيان ذلك.

لكن يصح أن نقول: إن الله هو الأول، فلا شيء قبله، وليس لوجوده ابتداء، سبحانه، وهو الآخر فلا شيء بعده، وليس لآخريته انتهاء، سبحانه، جل سبحانه أن يحيط به زمان، أو أن يحويه مكان؛ فهو قبل كل مخلوق، وفوق كل مخلوق.

رابعا:

القول بأن الله غير موجود كفر صريح

القول بأن الله غير موجود: معناه أنه الله – جل جلاله -: عدم، وهذا كفر صريح، لم يقع فيه إلا الملاحدة. فإن كنت قلت ذلك تعتقد عدم وجوده، فالواجب أن تتوب إلى الله، وأن تعود إلى الإسلام. وإن كنت تعتقد وجوده، لكن نفيت اللفظ فقط -وهذا الظن بك-، فقد أخطأت، وتكلفت ما ليس لك به علم، ونسأل الله أن يعفو عنك.

والله أعلم.