السؤال:

 

تفاصيل السؤال عمرى 65 عام متزوج واعول معاشى ضئيل 2800 ج ولى مبلغ شهادات بالبنك بلغ النصاب واستعين بمتوسط الارباح الشهرى 3000 ج فى مصاريف المنزل بالكاد واخرج الزكاة كل عام ولكن زوجتى مريضة وعلاجها من 2000 إلى 3000 ج شهريا أو اكتر مما يرهقني ويهلك اصل المبلغ الذي نعيش منه وقد قرات إنه اختلف العلماء فى حكم علاج الزوجة يعتبر نفقة شرعية واجبة من عدمه فهل يجوز اعتبار مصاريف العلاج من الزكاه ارجو معرفة ذلك يجوز ام لا وشكرا

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

علاج الزوجة لا يلزم الزوج، وعلى قول جمهور الفقهاء؛ واحتجوا بأن اللازم للزوج النفقة المستمرة والعلاج من الأمور الطارئة فلا يلزم، وأن الواجب هو النفقة المستقرة المعروفة عادة؛ لأن الزوج يكون عالما بها، بخلاف العلاج فإنه يحدث من غير علم سابق.

كما قاسوا عدم وجوب علاج الزوجة ترميم الدار المستأجرة؛ كما في كتاب البيان في مذهب الإمام الشافعي (11/ 208) حيث قال:

ولا يلزمه أجرة الحجامة والفصاد، ولا ثمن الأدوية، ولا أجرة الطبيب إن احتاجت إليه؛ لأن ذلك يراد لحفظ بدنها لعارض، فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر إصلاح ما انهدم من الدار المستأجرة، وفيه احتراز من النفقة والكسوة؛ فإن ذلك يحتاج إليه لحفظ البدن على الدوام"..

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (3/ 575)

(قوله كما لا يلزمه مداواتها) أي إتيانه لها بدواء المرض ولا أجرة الطبيب ولا الفصد ولا الحجامة هندية عن السراج. والظاهر أن منها ما تستعمله النفساء مما يزيل الكلف ونحوه، وأما أجرة القابلة فسيأتي الكلام عليها".

وجاء في التجريد للقدوري -المالكي- (7/ 3517): "وأما أجرة الطبيب وثمن الدواء فلأن النفقة أوجبتاها بالعادة؛ فاعتبرت النفقة التي اعتادها الناس". اهـ.

جاء في الموسوعة الفقهية: "ذهب الفقهاء إلى عدم وجوب ثمن الدواء وعدم وجوب أجرة الطبيب على الزوج مستندين في ذلك إلى قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7]، موجهين استدلالهم بأن الله عز وجل ألزم الزوج بالنفقة المستمرة على زوجته، وليست نفقة العلاج داخلة تحتها؛ لأنها من الأمور العارضة.

ولأن شراء الأدوية وأجرة الطبيب إنما تراد لإصلاح الجسم ، فلا تلزم الزوج". اهـ.

وهو ما أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية - 1 (19/ 260)

فقالت ردًا على سؤال: هل يجب على الزوج أن يداوي زوجته إذا مرضت ويدفع مصاريف علاجها، كما يجب عليه نفقتها وكسوتها، وهل ورد فيه نص في الشريعة المحمدية آية أو حديث صحيح؟

فأجابت: في التزامه تكاليف علاج زوجته إذا مرضت خلاف بين الفقهاء، فمنهم من جعل ذلك في حكم كسوتها وطعامها، ومنهم من لم يلزمه بذلك، وهو الصواب، وقيامه بذلك من مكارم الأخلاق، ومن حسن العشرة، قال ابن قدامة في "المغني" : "ولا يجب عليه - الزوج- شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب؛ لأنه يراد لإصلاح الجسم فلا يلزمه، كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها، وكذلك أجرة الحجام والفاصد". اهـ.

غير أن المتأمل فيما ورد في القرآن العظيم من حقوق الزوجة على الزوج هو ما جرى به العرف كما قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، وقوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]، ومن الأمور البدهية أن أعراف الناس تتنوع في مسائل النفقة بحسب كل بلد وكل قوم وبحسب الأزمنة والأمكنة، وعلاج الرجل لزوجته أصبح في زماننا هو المتعارف على قيام الزوج به، وأنه يزم إذا لم يقم به، وقد ذكر صاحب "منح الجليل شرح مختصر خليل": "... قول أبي حفص بن العطار يلزمه أن يداويها بقدر ما كان لها من نفقة صحتها لا أزيد، ابن زرقون في نفقات ابن رشيق عن ابن عبد الحكم عليه أجر الطبيب والمداواة".

إذا تقرر هذا؛ فعلى قول جمهور الفقهاء من الأئمة الأربعة وغيرهم يجوز للزوج أن يداوي زوجته من مال الزكاة، وعلى قول ابن عبد الحكم يجوز أيضًا علاجها من مال الزكاة ما دامت أحواله المادية كما ذكر، وهي أشبه بدفع زكاة مال الأب للابن أو العكس إذا كان لا يقدر من النفقة عليه من أصل المال،، والله أعلم