شخص سلك طريق الاستقامة بعد الضلال، واعتمر في رمضان، ولكن بعدها عاد إلى المعاصي كما كان من قبل، وربما أسوأ. فهل له من توبة، حيث يشعر أنه مغضوب عليه، وأنه لا توبة له بسبب عدم صدقه مع الله، حيث كلما تاب، يعود أكثر من مرة؟ وما هي نصيحتكم له.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فالذي ننصح به هذا الشخص، أن يعاود توبته مجددا، ولا يمل من التوبة، ولا ييأس من رحمة الله تعالى، ولا يقنط من روحه سبحانه.

قيل للحسن: ألا يستحيي أحدُنا من ربه، يستغفِرُ من ذنوبه، ثم يعود، ثم يستغفر، ثم يعود. فقال: ودَّ الشيطانُ لو ظَفِرَ منكم بهذه، فلا تملّوا من الاستغفار. وروي عنه أنَّه قال: ما أرى هذا إلا من أخلاق المؤمنين. يعني: أنّ المؤمن كلما أذنب، تاب.

فليحسن هذا الأخ ظنه بربه، وليأخذ بأسباب الاستقامة من فعل الفرائض، والاجتهاد في أداء النوافل، وليكثر من الحسنات الماحية، وليتدارك ذنبه مهما عظم أو كثر أو تكرر بالتوبة النصوح؛ فإن التائب من الذنب، كمن لا ذنب له، فإذا عاد، فليعد للتوبة، ولا يمل؛ فإن الله لا يزال يغفر له ما استغفره، ولا يزال يتوب عليه ما تاب إليه، وليجتهد في تصحيح التوبة، وجعلها توبة نصوحا بالعزم على عدم معاودة الذنب، والندم الأكيد على فعله، فإن ذلك يمحو عنه آثار ذنبه السابق. فإن قدر عوده للذنب، لم يؤاخذ بالذنب الذي قد تاب منه، ومهما عاد فليتب حتى يتداركه الله بفضله، ويمن عليه بالكف التام عن هذا الذنب، ويستنقذه من حمأة تلك الرذيلة، نسأل الله أن يرزقنا وإياه توبة نصوحا.

والله أعلم.