السؤال:

أنا شاب تزوجت حديثا ولكني في الماضي كنت بعلاقة آثمة بفتاة(كنت اتيها من الخلف حرصاً عليها أو بالأدق حرصا على نفسي كي لا أتورط في ما لا يمكن الرجوع عنه) ولم تكن تطلب شيئا سوى أن أتزوجها وكنت أستغلها نفسيا، وكنت بعد كل مقابلة أقول لها أننا يجب أن نتوقف خشية من الله، ولكن نفسي الأمارة بالسوء وشيطاني يغروني بها فأرجع لها، ثم أتركها وهكذا مما سبب لها أذى نفسيا مضاعفا. ثم تركتها فترة من الزمن ثم حدثتها بعد زواجي وأعلمت به(عكس ما كانت تنتظره مني تماماً)فانهارت وصرخت ودعت علي،لا تريد أن تراني.ماذا أفعل؟؟؟

كيف أتوب ولا أدري ماذا أفعل كي أتحلل منها منها وأشعر أن سيأخذني بدعائها، أرجوكم أفيدوني كيف أتوب، والأسوأ أن الناس تمدحني في وجهي لحسن خلقي، أنا نادم أشد الندم على ما فعلت وأحتقر نفسي وخائف من بطش الله بي!!!!

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ عَلَى رسولِ اللهِ، وعَلَى آلِهِ وصحبِهِ وَمَن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فالشريعة الإسلامية الغراء حرمة أي عَلَاقَةِ بين الرجل والمرأة إلا في ظل زواج شرعي خوفًا من الوقوع في تلك القاذورات الواردة في السؤال، ولا يحمُّل الشابِّ إثمَ الفتاة؛ لأن الذنب الكبير واقع من الاثنين، والإثمُ حاصلٌ منها بالتساهل في التَّوَاصُلِ، فهي من فَعَلَت ذلك بنفسها، وجَنَت عليها، وأُتِيتَ من قِبَلِ نفسه؛ فَيَدَاهُا أَوْكَتَا، وَفُوهُا نَفَخَ؛ فعلامَ الصراخ؟ أو كما قالت العرب؛ لا يحزنك دمٌ أراقه أهلُهُ؛ قال تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} [آل عمران: 182].

وقال المتنبي:

مَنْ يَهُنْ يسهلِ الهوانُ عليه ... ما لجرحٍ بمِّيتٍ ايلامُ

والذي يظهر أن جرم الفتيات في العلاقات الآثمة أكبر من جرم الشباب؛ لأنها تخون أولاً ربها ودينها، ثم تجمع بين الذنب والغفلة والثقة بمن لا يستحق، وتخون أهلها، ثم تقع في تلك الموبقات بمحض إرادتها دون إكراه، وتمني نفسها أنه سيتزوجها، ثم يكون جزاؤها هو نفس جزاء غيرها من المُغَفّلات مِن الفتيات اللاتي وضعن الثقة في غير مَوْضِعها، فالغالب أصحاب العلاقات من الشباب أنه يفعل ما يشاء مع من باعت نفسها للشيطان، حتى إذا أراد ان يتزوج بحث عن غيرها، وهي قصص وحكايات قديمة، والشاب مهما بلغ به الفجور لا يمكنه فعل شيء حتى تتساهلَ الفتاة، فتخرج دون علم أسرتها وتمكنه من نفسها وبرغبتها، والعجيبُ أنها أحداثٌ مُتكررةٌ بنفس العبارات في الدراما العربية التي ترَبَّى عليها النشأ! ولذلك الأولى لتلك الفتاة أن تَلُوم نفسها.

والحاصل أن كلا من الشاب والفتاة قد وقعا في تلك المعصية بالاختيار، ولن ينفع أي منهما رمي الذنب على الآخر، والواجب عليهما التوبةُ النصوحُ والاستغفار من تلكِ الأفعالِ المشينة، ومن لوازم التوبة الإقلاع عن الذنب، والابتعاد عن أسبابه، وكلِّ ما يؤدي إليه، والعزمُ على عدم العود إليه، والندمُ على ما فات، فالله تعالى يقبل التوبة الصادقة، ويغفر الذنب مهما عظم؛ لأن عفو الله ومغفرتَهُ أعظم، ورحمته بعباده أوسع، وقد وعد التائبين بقبول توبتهم، مهما بلغت ذنوبهم، فقال - سبحانه وتعالى -: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{ [الزمر: 53]، وقال – تعالى -:{وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان:67-70]، وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور31]، وقال: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } [الشورى: 25].

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يَبْسُطُ يَدَهُ بالليل؛ ليتوب مسيءُ النهار، ويَبْسُطُ يَدَهُ بالنهار؛ ليتوب مسيءُ الليل حتى تَطْلُعَ الشمس من مغرِبِهَا"؛ رواه مسلمٌ من حديث أبي موسى، وروى ابن ماجه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو : "التائب من الذنب، كمن لا ذنب له".

مع الإكثار من الأعمال الصالحة، والالتجاء إلى الله تعالى بكثرة الدعاء له، وخاصَّة في أوقات الإجابة، وكذلك المحافظة على أداء ما افترضَهُ الله تعالى عليها، والإكثار من النوافل؛ قال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]،، والله أعلم.