السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله. اخي يعمل ببيع الة العود الموسيقية وهو المسئول بالنفقة على المنزل وقد علمت ان حكم كسب المال من الالات الموسيقية مال خبيث ومن الافضل ان اتعفف عنه. بالرغم من نصحي له بان يتقي الله في الكسب لم اجد تجاوب منه ​. ملاحظة اخي له مصدر كسب طيب من عمل اخر لكني اشعر بعدم ارتياح ان اكلت مما ينفق لان النسبة الاكبر من النفقة هي من الالات االموسيقة فقمت بالنفقة على نفسي ببعض من المال لدي لأسد به جوعي واتعفف عن الاكل من هذا المال .فما هو رأيكم واذكر نفسي وأذكركم بتقوى الله وجزاكم الله خير

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فقد دلت النصوص الشرعية على حرمة المعازف، فحرم بيعها.؛ لأن «الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه»، كما صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - 

أما المالُ الحرام إذا اختلطَ بِمالٍ حلالٍ، فالرَّاجِحُ هو إباحة الأكل منه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": "ما في الوجود من الأموال المغصوبة والمقبوضة بعقودٍ لا تُباحُ بالقَبْضِ، إنْ عرَفه المسلِمُ اجتَنَبَهُ، فمَنْ علمتُ أنَّه سرَق مالاً، أو خانَه في أمانتِهُ، أو غصبَهُ فأخذه من المغصوب قهْرًا بغير حقٍّ، لَم يَجُزْ لي أن آخُذَه منه، لا بطريقِ الهِبَة، ولا بطريقِ المعاوَضة، ولا وفاءً عن أجرةٍ، ولا ثَمنِ مبيع، ولا وفاءً عن قرْضٍ؛ فإنَّ هذا عينُ مالِ ذلك المَظْلوم، وإن كان مَجهولَ الحال فالمَجْهولُ كالمعدوم، والأصْلُ فيما بيَدِ المُسلِم أن يَكون مِلْكًا له، إنِ ادَّعى أنَّه مِلْكُه، فإذا لَم أعلَمْ حال ذلك المال الذي بيَدِه بنيتُ الأمْرَ على الأصل، ثُمَّ إن كان ذلك الدِّرهم في نفس الأمر قد غصبه هو، ولم أعلم أنا، كنتُ جاهلاً بذلك، والمجهول كالمعدوم، لكن إن كان ذلك الرَّجُل معروفًا بأنَّ في ماله حرامًا، تَرَك مُعامَلته ورعًا، وإن كان أكثر مالِه حرامًا، ففيه نزاعٌ بيْن العُلماء".اهـ، بتصرُّف يسير من "مجموع الفتاوى".

وقال أيضًا: "الحرام إذا كان اختَلَطَ بِالحلال، فهذا نوعان:... .... الثاني: ما حَرُم لكَوْنِه أُخِذَ غصبًا، والمقبوض بعقودٍ مُحرَّمة كالربا والميسر، فهذا إذا اشتَبَه واختلطَ بغَيْرِه، لم يَحْرم الجميع، بل يُمَيَّز قدرُ هذا من قدر هذا، فيُصْرَف هذا إلى مستحِقِّه وهذا إلى مستحِقِّه".

وعليه، فيجوز لك الأكل من مال أخيك،، والله أعلم.