السؤال:

احد أصدقائي في الجامعة حضر احد الرحلات المختلطة والتي يمزح فيها النساء مع الرجال ويتحدثون فيها كثيرا من غير حاجة وفيها الكثير من المتبرجات ويأخذون صورة مختلطة ويزحف فيها الرجال والنساء وربما تحدث غيرها من المنكرات، ولقد أنكرت عليه الحضور فيها وقال لي انا احضرها ولكن ابتعد عن هذه الأمور المحرمة وأنه لن يتأثر بما يفعله هؤلاء وان المبتعد عن الحرام سيضل مبتعدا والأصيل يبقى اصيلا والظاهر والله اعلم انه لم ينكر عليهم مع انه حضر فما حكم الذي يفعله ؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة، والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أمّا بعد:        

فمما لا شك فيه أن المشاركة في الرحلات المختلطة مما حرمه الشارع الحكيم، وهذا أمر بدهي، فكل أحد يدرك خطورة  الاختلاط الموجود في مجتمعاتنا المعاصرة، وأنه يفضي في غالب الأحوال إلى محرمات عظيمة، ومفاسد كبيرة، فلا يجوز المشاركة في تلك الرحلات فالسلامة في الدين لا يعدلها شيء؛ ولذلك حرم الله تعالى كل الأسباب والوسائل التي  تفضي إلى الفساد؛ سدًّا للذريعة، فحرَّم الاختلاط بالنساء والنظر إليهن، والخلوة بالأجنبية؛ قال الله – تعالى -: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور:30].

فميل كلا الجِنْسين إلى الآخر أمر فطري؛ قال – تعالى -: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189]، ومن ثمّ أخذ الله سبحانه وتعالى الطريق على الناس فجعل اختِلاط الذَّكر بالأُنثى في سياجٍ من الحيْطة والحذَر؛ لئلَّا يُفْضيَ ذلك إلى ما حرَّم الله تعالى،وتنتهك حدود الله.
وبينت السنة المشرفة أن شأن المؤمن هو الفرار من فتنة النساء؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ((ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تَشَرَّف لها تستشرفْه، فمن وجد فيها ملجأً، أو معاذًا، فليَعُذ به))، فالتعرض للفتن مهلك لصاحبه، والمؤمن الصادق لا يفعل ذلك بنفسه.

 وفي الصحيحين أيضًا: عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضرُّ على الرجال من النساء)).

وروى مسلمٌ، عن أبى سعيد الخُدْري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ((فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)).

أيضًا فلا يجوز للمسلم أن يتواجد في مكان المنكر وإلا كان كصاحب المنكر؛ وقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} [النساء: 140]، فالمسلم إما أن ينكر المنكر أو يبتعد عنه بالكلية.

وفي الصحيح قال رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - أنه قال: ((مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّرْه بيده، فإنْ لم يستطِع فبلسانِه، فإن لم يستطِع فبقلبِه؛ وذلك أضْعف الإيمان)).

هذا؛ والله أعلم.