السؤال:

نرجو من فضيلتكم التكرم بإفادتنا ببعض التوجيهات المتعلقة بالجاليات لتكون لنا عونًا. 

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :

فإن الله تعالى تفضل على أهل هذه البلاد وأنعم عليهم نعمًا ظاهرة وباطنة منها نعمة الإسلام والتمسك الحقيقي بهذا الدين ونعمة العقيدة السلفية ونعمة تحقيق الدين وإخلاص العبادة لله تعالى ونعمة الأمن والاطمئنان في الحياة ونعمة تطبيق الشريعة وإقامة الحدود والعمل بما فرض الله كما أنعم عليهم بسعة الرزق ورغد العيش وكثرة المال وكثرة الأعمال التي ينتج منها رزق، وخير كثير لمن التمسه وقد كان من آثار هذه النعمة أن أصبحت هذه البلاد ممد الأنظار وغبطة الأمم ومتمنى الكثير من الذين مسهم الضر والبؤس فكانوا يبذلون ما يقدرون عليه ليصلوا إلى هذه البلاد فيحصل على الأمن والرخاء وسعة الرزق ونيل ما تيسر من المال والمصلحة التي لا يجدون عشرها في بلادهم فحصل أن توافد الكثير من عرب وعجم وجاؤوا من كل حدب وصوب مع اختلاف اللغات والجنسيات والأديان والنحل وصاروا يعملون في الكثير من المجالات في شركات ومؤسسات وتجارات وحرف.

ولا شك أن الذي حملهم على المجيء إلى هذه البلاد هو أمور دنيوية وهموم وغموم يلاقونها في بلادهم وحيث أن كثيرًا منهم يدعون الإسلام ولكنهم يجهلون الكثير من تعاليمه أو يقعون في الشرك أو وسائله وفي البدع وفي المعاصي عن جهل أو عن تقليد وحيث أنهم غالبًا يعترفون بفضل علماء هذه البلاد وعامتهم وبصحة ما نحن عليه في الاعتقاد والعمل فإن من الواجب الكفائي تعليمهم صحيح العقيدة والحرص على ترسيخها في قلوبهم وشرح تعاليم الإسلام لهم وبيان ما يجهلونه من فضائل الأعمال وجنس العبادات وبيان ما يقعون فيه من المحرمات ومن البدع والمنكرات ويقع هذا الواجب على من عنده علم صحيح مستوحى من الكتاب والسنة وهم كثير والحمد لله من خريجي المعاهد العلمية والجامعات الإسلامية والحلقات والدورات والمحاضرات الدينية ممن يعملون في مجال الدعوة أو الخطابة أو التدريس أو القضاء أو الفتيا.

فعليهم أن يستغلوا أوقات فراغهم في زيارة هذه العمالة في أماكنهم ومساكنهم ومقر أعمالهم ومجتمعاتهم وبيان الإسلام الحقيقي لهم وحثهم على مواصلة التعليم وحضور الدورات التي تعقد لهم في مكاتب الدعوة ودعوة الجاليات مع الحرص على ترغيبهم بشيء من أمور الدنيا كطعام وجائزة تدفعهم إلى مواصلة التعلم والحرص على الإجابة على الأسئلة التي توضع لهم حثًا لهم على الحفظ ومعرفة الواجبات وتوصيتهم أن يدعوا إخوانهم وزملاءهم إلى تلك الحلقات والدراسات التي يحصل بواسطتها معرفة الواجبات والمحرمات وحثهم أيضًا على ترغيب أهليهم وأقاربهم في بلادهم أن يتعلموا العلم الصحيح وأن يطبقوه على أهليهم وذويهم وكذلك إمدادهم بالكتيبات النافعة والمطويات والرسائل المفيدة وترجمتها باللغة التي يفهمونها وبالأشرطة الإسلامية ليستفيدوا منها ويفيدوا من ورائهم.

وهكذا تبذل مثل هذه الجهود لغير المسلمين مع بيان فضل الإسلام ومحاسنه ونسخه للأديان السابقة وبيان ما في تلك الأديان من المخالفات والأخطاء التي تعرفها العقول الزكية فبذلك يكون المسلم قد أدى ما يجب عليه نحو هذه الجاليات لينتفعوا وينفعوا من ورائهم. والله أعلم.