السؤال:

تتزاحم الأولويات في مخاطبة الناس، فيقع بعض المصلحين في حيرة أو اضطراب، حبذا لو جليتم الخطوط العريضة في هذا المجال؟

 

الإجابة:

لا شك أن الناس يختلفون في المفاهيم، وفي الميول والطباع، وأن المعلم أو الواعظ قد يتوقف في العلوم والفنون أيها أولى أن يطرقه، ولكن نقول: إن الواجب تحديث الناس بما هو الأهم في حقهم.

وقد نقل عن علي رضي الله عنه قال: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله، فمتى كان المخاطبون من أهل الأديان المخالفة، فالأول خطابهم بتقرير الرسالة، ودلائل النبوة، ومحاسن الدين الإسلامي، أو إزالة شبهاتهم، والإجابة عما لديهم من الشكوك والتوهمات، وإن كان المخاطبون من أهل الإسلام، إلا أن لديهم بدع وعقائد منحرفة، فإن خطابهم يكون بتقرير العقيدة السليمة، وما كان عليه الصحابة والسلف الصالح، والصدر الأول، وهو ما تطرق إليه الأئمة في مؤلفاتهم في السنة، والتوحيد، والإيمان، وتقرير العقيدة الصحيحة والرد على المبتدعة، وإن كان المخاطب من أهل التطرف والانتماء إلى الدين ظاهرًا، دون تطبيق وعمل، أو من مخالفة وانهماك في كبائر الذنوب أو صغائرها، فإنه يسلك معه من المناقشة حول حالته ما يمكن اقتناعه به، من الوعد والوعيد، وإقامة الحجة والدليل، وإيضاح المحجة والسبل السوية التي تقطع الشبهات، وتوصل إلى الحق واليقين.

أما الخطيب والواعظ الذي يلتقي بعوام الناس الذين لم تتلوث عقائدهم بأوضار الجاهليين، وشكوك المموهين، بل هم على فطرتهم، وعلى يقين من صحة دينهم، إلا أن معهم من الجهل ما أوقعهم في المحرمات، ونقص الطاعات فإن الخطيب والواعظ يسلك معهم طرق التعليم، والتنبيه على ما فيه خطر، أو ما هو محرم، ويحرص على علاج ما انتشر وفشى من المعاصي والفواحش، ويتطرق كل حين إلى ما فيه ضرر على الأديان والأبدان، مما هو موجود ومتمكن في المجتمعات، فلا بد أن يكون عالمًا بما يحتاج إليه ذلك المجتمع، وما يتساهل فيه الأفراد والجماعات، وما يفعلونه عن جهل، أو عن تهاون، ويحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم، فمع كل جنس بما يناسبه، وبذلك ينجح الواعظ، ويقدم ما هو أهم من غيره، ويعطي كل جنس ما يحتاج إليه.