السؤال:

ان كنت حافظ للقران ولا يوجد غيري هو من اهل لامامة الناس ولكن اري نفسي غير صالح لهذه المسؤوليه بسبب اني مقصر واخاف ان اصلي بهم لاني اري انها مسؤولية صعبه يجب عليا فعله اأصلي بهم ام لا

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإمامة الصلاة من فروض الكفاية، وهي فرض عين في حق من يحفظ القرآن ولا يوجد غيره يصلح للإمامة.؛ ففي الصحيح عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"، وفيه أيضًا عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم".

والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم "أقرؤهم" أي: أكثرهم حفظًا لكتاب الله كما جاء مفسرًا في عمرو بن سلمة عند البخاري قال: «لما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبادر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حقا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست سنين، أو سبع سنين".

ولا يجوز التعلل بالذنوب في ترك الإمامة، بل الواجب التوبة من الذنوب، مع العزم على عدم العود، والندم، مع الاستعانة بالله على عمل الصالحات، والحذر من حيل الشيطان، وكيده الخفي في الصد عن عمل الخيرات، ولا يليق بمن يحمل كتاب الله أن يصغي لنصح الشيطان! وهذا مدخل خفي صدّ به الشيطان البعض عن الصلاة بالناس، ودعوتهم للخير، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، ولو أن كل إنسان ترك ما يجب عليه من أجل المعاصي، ما فعل أحد شيئا من أعمال البر.

فلتحذر أن تجمع بين فعل الذنب وترك بابا من الخير؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، والذنوب لا تحبط أعمال الخير.

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (23/ 340) عن الإمامة هل فعلها أفضل أم تركها؟ .

فأجاب: "بل يصلي بهم وله أجر بذلك؛ كما جاء في الحديث. "ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة: رجل أم قومًا وهم له راضون"، الحديثَ". اهـ.

إذا تقرر هذا؛ فلا يجوز لك أن تترك الإمامة إذا علمت أنه سيتولاها في غيابك من لا يحسن قراءة الفاتحة، ويتعين عليك أن تؤم الناس إذا لم يوجد من لا يحسن القرآن غيرك،، والله أعلم.