السؤال:

زوجة لها زوج غني بلغ ماله النصاب و مر عليه الحول ثم جاء وقت إخراج الزكاة فذهبت الزوجة و نصحته بوجوب إخراج الزكاة فرفض رفضا قاطعا و لم يرد إخراج الزكاة و قال هذا مالي أفعل فيه ما أشاء بعد محاولات نصح فاشلة مع الزوج قامت الزوجة بإخراج زكاة مال زوجها دون علمه رغبة في تغيير المنكر فهل يجوز تصرف الزوجة؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فإن منع الزكاة بخلاً بها أو حرصاً وجشعاً كبيرة من أكبر الكبائر وأقبح الجرائم، فقد روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع، له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه -يعني شدقيه- ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك" ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم الآية: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران:180].

وروى مسلم عنه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه، وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بُطِحَ لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت تستن عليه، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر، كأوفر ما كانت فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار".

والمسلم ليس حرًا في ماله؛ فالله تعالى أمر بإخراج زكاة المال فقال سبحانه: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103]، وجعل سبحانه في أموال الأغنياء نصيبًا مقررًا لذوي الحاجات؛ فقال سبحانه: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ*لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } [المعارج: 24، 25]،وفي سورة الذاريات وصف الله عباده المتقين بفعل الصلاة وثنى بوصفهم بالزكاة والبر والصلة فقال:  {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 19]، أي جزء مقسوم قد أفرزوه للسائل والمحروم.

وقال الشيخ ابن عثيمين في "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين"(18/14): " وهي فرض بإجماع المسلمين ، فمن أنكر وجوبها فقد كفر ، إلا أن يكون حديث عهد بإسلام ، أو ناشئا في بادية بعيدة عن العلم وأهله فيعذر ، ولكنه يُعَلَّم ، وإن أصر بعد علمه فقد كفر مرتدا ، وأما من منعها بخلا وتهاونا ففيه خلاف بين أهل العلم ، فمنهم من قال : إنه يكفر، وهو إحدى روايتين عن الإمام أحمد، ومنهم من قال : إنه لا يكفر، وهذا هو الصحيح، ولكنه قد أتى كبيرة عظيمة، والدليل على أنه لا يكفر حديث أبي هريرة رضي الله عنه.. ثم ذكر الحديث الذي رواه مسل". اهـ.

أما ما قامت به الزوجة من إخراج الزكاة عن زوجها، فلا يجزئ عنه، ولا يصح ذلك إلا إذا كان صاحب المال قد أذن لها في ذلك؛ لأن هذا الإذن يتضمن نية إخراج الزكاة، والنية شرط في صحة العمل.

قال ابن قدامة في "المغني" (4/88) :" مذهب عامة الفقهاء أن النية شرط في أداء الزكاة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) " اهـ.

جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (21/ 145): " دين الله المالي المحض كالزكاة والصدقات والكفارات تجوز فيه النيابة عن الغير، سواء أكان من هو في ذمته قادرًا على ذلك بنفسه أم لا؛ لأن الواجب فيها إخراج المال وهو يحصل بفعل النائب، وسواء أكان الأداء عن الحي أم عن الميت، إلا أن الأداء عن الحي لا يجوز إلا بإذنه باتفاق؛ وذلك للافتقار في الأداء إلى النية؛ لأنها عبادة فلا تسقط عن المكلف بدون إذنه". اهـ.

إذا تقرر هذا؛ فالواجب على تلك الزوجة الاستمرار في نصح زوجها، وأن تذكر له ما أوردناه في تلك الفتوى من أدلة،، والله أعلم.