السؤال:

أريد معرفة حكم الرسائل التي في الواتس آب لطلب السماح قبل دخول شهر رمضان

الإجابة:

الحمد لله.

جميع الأعمال الصالحة سواء كانت من العبادات المحضة لله عز وجل كالصلاة والصيام ونحوها، أو كانت من قبيل الإحسان إلى الخَلق= جميعها مطلوبة في كل وقت.

ويتأكد الحث عليها في الأزمان الفاضلة ؛ وما فُضّلت هذه الأزمان إلا ليحصل التنافس فيها بجميع الأعمال الطيبة الصالحة.

ومن الأعمال الصالحة التي يشرع الحث عليها، والتواصي بها : المسامحة، ورفع العداوات. 

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَجْهَلْ، فَإِنْ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ» رواه البخاري (1894) ومسلم (1151).

وفي ذلك: ندب النفوس إلى ترك اللجج في الخصومات، والانتصاف من الخصم، والانتصار للنفس، وعدم مقابلة الإساءة بمثلها.

والمسلم لما كان يتأهب للإكثار من العمل الصالح في تلك المواسم، ويخشى أن تكون الشحناء مانعة من صعود أعماله إلى الله : طلب المسامحة من الخلق.

روى مسلم (2565 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا».

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"لا شك أن النزاع والخصومة بين الناس سبب لمنع الخير، ودليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة إلى أصحابه في رمضان ليخبرهم بليلة القدر فتلاحى رجلان من الصحابة -أي: تخاصما- فرفعت، أي: رفع العلم بها في تلك السنة... ولذلك ينبغي للإنسان أن يحاول ألا يكون في قلبه غل على أحد من المسلمين" انتهى من "اللقاء الشهري" السادس والثلاثين.

فالذي يبث روح التسامح، ويطلب العفو ورد المظالم، ويسعى في إبراء ذمته من الحقوق ويحث الناس على ذلك، في رمضان أو غيره : لا شك أنه على بر وخير.

والحاصل:

أن مناسبة طلب المسامحة والخروج من المظلمة في هذا الزمن الفاضل : ظاهرة.

ولا يظهر لنا حرج، إن شاء الله، في التنويه بها في هذه المواسم، أو التذكير بها والحث عليها.

والله أعلم.