تقدم لي شخص صاحب خُلُق ودِين، وميسور الحال، ولكنه معاق، ومرضه وراثي، ومن الممكن أن ينتقل للأولاد، ويمكن أن يكون عقيمًا، وهو بنفسه من أبلغني بذلك، وقد تعاطفت مع حالته، ثم رفضته؛ لأنني أعرف أن أهلي لن يقبلوا به, وأحس بذنب وتأنيب ضمير؛ لأنني رفضته، وأشعر أن ربنا سيعاقبني.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلست ملزمة شرعًا بقبول هذا الرجل زوجًا، ولو لم يكن به عيب، فلا إثم عليك في رفضك الزواج منه.

وما ورد في الحديث من أمر بقبول الكفء، فهو للاستحباب لا الوجوب، نعني الحديث الذي رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم من ترضون خلقه، ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض.

قال المناوي في فيض القدير: فزوجوه ـ إياها، وفي رواية: فأنكحوه ـ أي ندبًا مؤكدًا. اهـ. 

هذا، ونحذرك من ربط العلاقات مع الرجال الأجانب، والتساهل في التعرف إليهم، والتواصل معهم بلا حدود شرعية، فإن ذلك باب شر عظيم، يفضي في الغالب إلى خسارة الدنيا والآخرة، وخزيهما.  

والله أعلم.