منذ قرابة 3 سنوات.... مرضت أمي مرضا شديدا، فتألمت وحزنت كثيرا ووعدت الله وعدا قاطعا أنه إذا شفاها وعافاها فسأصلي دائما له صلاة شكر بعد العشاء أشكره فيها على رحمة أمي و شفائه لها من هذا المرض، ويمكن أن يكون ما كنت أفعله بدعة، غير أنني لا أفعل هذا زيادة أو تحريفا لديني، وإنما فقط أؤدي وعدي بأدائي لصلاة ركعتين، فهل ما أفعله من الخطأ أو البدعة؟. وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان قصد السائل أنه إن شفى الله أمه فسيداوم على صلاة ركعتين من النافلة المطلقة بعد صلاة العشاء شكرا لله تعالى ـ إن كان هذا قصده ـ فإن هذا يعتبر من نذر التبرر الذي يجب الوفاء به، قال البهوتي في عمدة الطالب: نذر التبرر كالصلاة والصوم والحج ونحوه، يلزم الوفاء به، ومنه: إن شفى الله مريضي، أو سلم مالي ونحوه، فلله علي كذا، إذا وجد شرطه. اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجب الوفاء بنذر كل ما كان طاعة، مثل من نذر صلاة أو صوما أو اعتكافا أو صدقة لله أو حجا. اهـ.

وراجع في ذلك الفتويين رقم: 182817، ورقم: 215260.

وعلى ذلك، فليس في هذا النذر ابتداع في الدين، فإن النذر لا يكون إلا بإلزام العبد نفسه شيئا من القرب لا يلزمه بأصل الشرع، قال الحجاوي في الإقناع: النذر هو إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى بالقول شيئا غير لازم بأصل الشرع. اهـ.

وقد سبق أن بينا أنواع النذر في الفتوى رقم: 1125.

هذا؛ وننبه على أنه لا تشرع صلاة بعينها تسمى صلاة الشكر، ولذلك فإن من نذر أن يصلي تلك الصلاة بعينها لا يلزمه الوفاء بنذره، لأن نذر غير المشروع لا يصح، كما سبق أن ذكرناه في الفتويين رقم: 219706، ورقم: 70061

ولمزيد من الفائدة راجع الفتويين رقم: 256891، ورقم: 33834.

وهذا كله إذا نوى السائل بوعده لربه معنى النذر وإلزام نفسه بذلك لله تعالى، وأما إن كان وعده على بابه دون نية النذر، فلا يلزمه شيء على الراجح، فقد اختلف الفقهاء في الوعد بالقربة هل يعتبر نذرا أم لا؟ وقد سبق أن تعرضنا لهذه المسألة في الفتويين رقم: 160087، ورقم: 169079، ورجحنا أن صاحب الوعد إذا نوى به مجرد الوعد، كان وعدا لا نذرا ملزما, وإن نوى به النذر كان نذرا ملزما، يجب الوفاء به عند تحقق مشروطه.

والله أعلم.