السؤال:

العمل محاسب فى مطعم شغله الأساسى المشويات ولكنه يقدم شيشه ويعمل افتتاحية أول السنه بتقديم مغنين ، مع العلم بأن المطعم راقي جداً،وهناك مكان متخصص لغير المدخنين،مع العلم أن شغل الحسابات لايقدم الشيشه وجزاكم الله خيرا هل هذا العمل محرم

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإنه مإن كانت طبيعة عملك في هذا المطعم ليس فيها مساعدة بوجه من الوجوه في تقديم هذه الشيشة، فلا حرج من العمل، والمال المكتسب منه حلال؛ فقد نصّ أهل العلم على أن من شروط إباحة الإيجارة أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحةً شرعًا.
أما إن كانت طبيعة عملك فيها مساعدة على تقديم الشيشة، فالعمل محرم، ويجب عليك البحث عن غيره؛ لأن الشارع الحكيم حرم كل ما من شأنه الإعانة على فعل المعصية؛ قال الله – تعالى -: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2].

وقد أوجب الله تعالى على المسلم أن يهجر أماكن المعصية وأن يبتعد عنها، ولا يساهم في عونهم؛ ففي الصحيح عن أبي سعيد الخدري قال قال - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ))؛ رواهُ مسلمٌ.

إذا تقرر هذا، فيجوز العمل إن كان قاصراً على الأعمال المباحة في هذا المطعم، وإن تعذر الاقتصار على الحلال فلا يجوز البقاء في العمل إلا لضرورة، مثل أن تخشى على نفسك التعرض للهلاك، أو الضرر الشديد، ونحو ذلك، وكذلك إن لم يتيسر لك عمل غيره، ولم يكن عندك مال تنفق منه، أو على من تجب عليك نفقته- فلا بأس حينئذ من البقاء في العمل؛  قال الله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119]،، والله أعلم.