السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا علي مجهودكم الجميل و الرائع و أسأل الله أن يوفقنا لما يحبه و يرضي . هناك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث عن غيرة الله سبحانه و تعالي و الدليل على ذلك أنه حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن انا فهمت أن سبب غيرة الله عز وجل هي حبه لعبادة لانه سبحانه و تعالي من شدة حبه لعبادة يغار عليهم من الوقوع في الفواحش المحرمة حتي لا يعذبهم بأعمالهم اخبرت عدة أشخاص بهذا المعني من باب بيان حب الله سبحانه و تعالي لهم ،هل انا وُفِقت بفضل الله ام لا

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن صفة الغيرة لله عز وجل هي من صفات الكمال المحمودة عقلاً وشرعًا، وأضدها مذموم بصريح العقل وصحيح النقل، وهي من جنس صفاته سبحانه التي تليق بعظمته وجلاله؛ مثل صفة الغضب والرضى، وكوصفه بأنه أرحم الراحمين، وأنه أرحم بعبده من الوالدة بولدها ونحو ذلك.

وقد ورد تفسيره صفة الغيرة في السنة المطهرة؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((إن الله تعالى يغار، وغيرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم الله عليه))، فمن لوازم غيرة الله المنع والزجر والغضب؛ لأن الغيرة تتضمن البغض والكراهة، فكما أن الله تعالى يوصف بأكمل المحبة للممادح، فكذلك يوصف بأكمل البغض للمحارم.

 وفي الصحيحين أيضًا من حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير، والله أغير مني، من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله)).

وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يا أمة محمد، ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني، يا أمة محمد، لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا))، والأحاديث بهذا المعنى كثيرة.

وقال أبو يعلى الفراء في كتابه "إبطال التأويلات" (1/165):

"أما الغيرة؛ فغير ممتنع إطلاقها عليه سبحانه؛ لأنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه؛ لأن الغيرة هي الكراهية للشيء، وذلك جائز في صفاته. قال تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} [التوبة: 46]" اهـ.

 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "الاستقامة (2/ 7):

"... فالغيرة المحبوبة هي ما وافقت غيرة الله تعالى، وهذه الغيرة هي أن تنتهك محارم الله، وهي ان تؤتى الفواحش الباطنة والظاهرة، لكن غيرة العبد الخاصة هي من أن يشركه الغير في أهله، فغيرته من فاحشة أهله ليست كغيرته من زنا الغير؛ لأن هذا يتعلق به، وذاك لا يتعلق به الا من جهة بغضه لمبغضة الله". اهـ.

وجاء في "بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية" (7/ 412-413): "ووصفه في حديث ابن مسعود والمغيرة بأنه: "لا أحد أحب إليه المدح من الله"، وكذلك قول: "لا أحد أحب إليه العذر من الله"، فإن الغيرة هي من باب البغض والغضب، وبإزاء ذلك المحبة والرضا، فأخبر بغاية كماله في الطرفين؛ حيث وصفه بأنه لا يبغض أحدٌ المحارم كبغضه، ولا يحب أحدٌ الممادح كحبه، والممادح لا تكون إلا على ما هو حسن يستحق صاحبه الحمد، وهو ضد القبيح الذي يغار منه، وكذلك جاء حمده والثناء عليه الذي لا يحبه أحد كحبه إياه في الصلوات التي هي أفضل الأعمال، وكان ما يغار منه هو ما حرمه كالفواحش، فهذا محبته للمأمورات وهذا بغضه للمحذورات، وأحدهما ينافي الآخر". اهـ.

إذا تقرر هذا؛ فتفسير صفة الغيرة لله بما وهو في السؤال خطأ محض، فهو أشبه بغير الإنسان التي يدفعه شدة حبه للغيرة عليه أن يشركه أحد فه، أما غير الله فشيء وراء هذا كما ورد في الجواب،، والله أعلم.