السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اريد ان اعرف كيف عندما ترتفع حرارة الشخص فيقول له الناس بيقين خذ هذا الدواء فإنه فعال سيزيله و لكن قرات مؤخرا انه يجب الاعتقاد ان الدواء قد ينفع او لا ينفع و استحضار القضاء و القدر و التوكل على اللّه،فهل يجب استحضار الاعتقاد كل مرة يتداوى فيها الشخص؟فمثلا انا عندما اتداوى احط في بالي انه سبب و اطلب اللّه في نفسي ان يشفيني فهل هذا كافي؟ و ما قولكم في العلماء الذين يقولون ان الدواء واجب ان علم نفعه و الاعتقاد يقول انه ينفع او لا ينفع فكيف نوفق بينهما و من نستحضر؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن الله تعالى خالق كل شيء، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو على كل شيء قدير، أحاط بكل شيء علمًا، وخلق من الأسباب، التي يخلق بها المسبَبات؛ وجعل التداوي سببًا للشفاء، والله تعالى قد يشاء الشفاء أو عدمه، كما قال تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80]، فالسبب قد يؤتي نتيجته أو لا، والمسلم يأخذ بالسبب وهو التداوي وقلبه معلق بالله، ولا يعتمد القلب على السبب ولا يركن إليه.

ومن تأمل سنة النبي صلى الله عليه وسلم لم يتردد في تلك المسألةى؛ ففي الصحيح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((احرصْ على ما ينفعك، واستَعِنْ بالله ولا تعجِز))، وقال: ((اعقِلْها وتَوَكَّلْ))؛ رواه الحاكم، وابن حبان، والطبراني.

إذا تقرر هذا، فالتداوي على وجه لا كراهة فيه، غير قادح في التوكل، والتداوي سبب، والأخذ بالأسباب قد أمر الله تعالى به، أما الشفاء فمن الله،، والله أعلم.