السؤال:

السلام عليكم تزوجت بفتاة اخطأت في الماضي اعترفت بهذا بدون ذكر التفاصيل وانها تابت وتزوجت بها ولي طفله منها الان منذ شهر عرفت تفاصيل ماضي زوجتي من الناس وصدمت من هول ما سمعت منذ هذا الوقت وانا اتعذب حياتي اصبحت جحيم لا امان ولا اكل وسوف افقد عملي بسبب كثرة المشاكل لا اريد ان اظلمها ماضيها يلحقني في كل مكان هل اذا طلقت اتحمل ذنب

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فما فهمناه من رسالتك أنك علمت بماضي زوجتك قبل أن تتزوج بها، ثم تزوجتها على ذلك ومن ثم فلا معنى لسماع تفاصيل ماضيها من الناس؛ لأن العبرة بما عليه الإنسان الآن، وكما قال الأئمة الاعتبار في الخلق بكمال النهاية لا بنقص البداية، ولا يخفى أن الكمال إنما يحصل بعد التوبة والاستغفار؛ لأن الإنسان ينتقل من نقص إلى كمال، والعاقل لا ينظر إلى النقص الأول بل ينظر إلى كمال الآخر، وهل يعاب الرجل أن أسلم بعد كفره، وآمن بعد نفاقه وأطاع بعد معصيته!

وأفضل هذه الأمة وهم السابقون الأولون من صحابة رسول كانوا مشركين يفتنون المسلمين عن دينهم، ثم تاب الله عليهم فهاجروا إلى الله ورسوله؛ وجاهدوا وصبروا؛ حتى قال الله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 110]، وكان عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما من أشد الناس على الإسلام، فلما أسلما تقدما على من سبقهما إلى الإسلام؛ وكان بعض من سبقهما دونهما في الإيمان والعمل الصالح بما كان عندهما من كمال الجهاد للكفار والنصر لله ورسوله؛ حتى أن الفاروق عمر كان أعلى همة في إقامة دين الله، مقدمًا على سائر المسلمين غير أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين، فتأمل هذا!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في كتابه "مجموع الفتاوى" (10/ 299):

 "والاعتبار بكمال النهاية لا بما جرى في البداية؛ والأعمال بخواتيمها، والله تعالى خلق الإنسان وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئًا، ثم علَّمه فنقله من حال النقص إلى حال الكمال، فلا يجوز أن يعتبر قدر الإنسان بما وقع منه قبل حال الكمال، بل الاعتبار بحال كماله". اهـ.

أيضًا فإن ما تذكره عن زوجتك وإن كان غير جائز؛ لأنه يحرم إقامة أي علاقة بين الجنسين وإن كانت بغرض الزواج، إلا أن الأمر لم يتمادى بينهما.

إذا تقرر هذا؛ فاطو عنك تلك الصفحة، وهون الأمر على زوجتك، واشعرها بثقتك الكاملة فيها، والزمن كاف في أن ينسيك هذا الأمر، واقطع تلك الخطرات ولا تسترسل معها،، والله أعلم.