ما صحة هذا الحديث: أكثر منافقي أمتي قراؤها ـ وما معناه؟ وإذا كان ثمة خلاف بين المحدثين في تصحيحه وتضعيفه فحبذا أن تذكروا ذلك. وبارك الله في جهودكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد روى هذا الحديث الإمام عبد الله بن المبارك في الزهد، والإمام أحمد في المسند وغيرهما، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا.

وحسن إسناده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة، وصححه أحمد شاكر، والألباني، وشعيب الأرنؤوط بمجموع طرقه.

وفي بعض طرق الحديث ضعف، وهي طريق رواها الطبراني، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. انتهى.

قال المناوي في فيض القدير في شرح هذا الحديث: أكثر منافقي أمتي قراؤها ـ أي الذين يتأولونه على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه، أو يحفظون القرآن تقية للتهمة عن أنفسهم وهم معتقدون خلافه، فكان المنافقون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة، ذكره ابن الأثير، وقال الزمخشري: أراد بالنفاق الرياء، لأن كلا منهما إرادة ما في الظاهر خلاف ما في الباطن ـ وبسطه بعضهم، فقال: أراد نفاق العمل لا الاعتقاد، ولأن المنافق أظهر الإيمان بالله لله وأضمر عصمة دمه وماله، والمرائي أظهر بعلمه الآخرة وأضمر ثناء الناس وعرض الدنيا، والقارئ أظهر أنه يريد الله وحده، وأضمر حظ نفسه وهو الثواب، ويرى نفسه أهلا له، وينظر إلى عمله بعين الإجلال، فأشبه المنافق واستويا في مخالفة الباطن، تنبيه: قال الغزالي: أحذر من خصال القراء الأربعة: الأمل، والعجلة، والكبر، والحسد، قال: وهي علل تعتري سائر الناس عموما والقراء خصوصا، ترى القارئ يطول الأمل فيوقعه في الكسل، وتراه يستعجل على الخير فيقطع عنه، وتراه يحسد نظراءه على ما أتاهم الله من فضله، فربما يبلغ به مبلغا يحمله على فضائح وقبائح لا يقدم عليها فاسق ولا فاجر. انتهى.

والله أعلم.